الواقدي عاهدهم وكتب لهم سنة عشر قبل وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم بيسير . . وقد اعترض قوم من أهل الأهواء فقالوا قد أجلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أهل نجران إلى الشام بعد ان أمنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكتب لهم كتابا أن لا يحسروا وأرادوا بهذا الطعن على عمر رضي اللّه عنه وهذا جهل ممن قاله أو عناد لأن عمر رضي اللّه عنه في رواية سالم بن أبي الجعد قال أمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل نجران وكتب لهم أن لا يحسروا ثم كتب لهم بذلك أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كتب لهم بذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فكثروا حتى بلغوا أربعين ألف مقاتل فكره عمر رضي اللّه عنه أن يميلوا على المسلمين فيفرقوا بينهم وقالوا لعمر نريد أن نتفرق ونخرج إلى الشام فاغتنم ذلك منهم فقال نعم ثم ندموا فلم يقلهم فلما ولي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أتوه فقالوا كتابك بيمينك وشفاعتك بلسانك . . فقال ان عمر كان رشيدا وفي غير رواية سالم قال لهم علي اني ما قعدت هذا المقعد لأحل عقدا عقده عمر ان عمر كان رجلا موفقا وقرئ . . على عمران بن موسى يعرف بابن الطبيب عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن ميمون قال أنبأنا أبو داود الحفري قال حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل قال قال . . عبد اللّه بن مسعود لو وضع علم عمر في كفة ووضع علم أحياء العرب في كفة لرجح علم عمر ولقد كنا نقول ذهب عمر بتسعة أعشار العلم . . وقرئ على عمران بن موسى عن إسحاق قال حدثنا الهيثم بن جميل قال حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعد بن أبي حسين عن عبد اللّه بن أبي مليكة عن ابن عباس . . قال كنت فيمن يزدحم على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين وضع على سريره فجاء رجل من خلفي فوضع يده على منكبي وترحم عليه وقال ما من أحد ألقى اللّه بعلمه أحب اليّ من هذا ان كنت أظن ليجمعنه اللّه مع صاحبيه كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول كنت أنا وأبو بكر وعمر قلت أنا وأبو بكر وعمر وكنت أظن ليجمعنك اللّه معهما فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فهذا قول علي فيه الأسانيد الصحاح فلا مطعن فلو طعن على شيء لم يغيره من ينتحل محبته وقد قرئ . . على أحمد بن شعيب عن عمرو بن منصور قال حدثنا عبد اللّه بن مسلمة قال حدثنا نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال . . ان اللّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه والروايات بمثل هذا كثيرة ولم نقصد جمعها وانما قصدنا بعضها لأن فيه كفاية وبيانا عما أردناه . . وقد اختلف في الآية الثانية من هذه السورة .
الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 156
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص١٥٦