تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 1 » وكذا
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
« 2 » انه لا اختلاف أن هذا على التخيير وكذا ما اختلفوا فيه مردود إلى ما أجمعوا عليه وإلى لغة الذين نزل القرآن بلغتهم فعارضهم من يقول بالترتيب بحديث عثمان وابن مسعود وعائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحل دم امرئ مسلّم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس . . فعارضهم الآخرون بأشياء منها أن المحارب مضموم إلى هذه الثلاثة كما ضممتم إليها أشياء ليست كفرا وكما قال تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
« 3 » الآية فضممتم إليها تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير . . واحتج بعضهم بأن للمحاربة حكما آخر واستدل على ذلك بأن الأمر للمحارب ليس إلى الولي وإنما هو إلى الإمام واحتج بأن عائشة رضي اللّه عنها قد روت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر المحارب كما قرئ . . على أحمد بن شعيب عن العباس بن محمد قال حدثنا أبو عامر عن إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لا يحل دم امرئ مسلّم إلا بإحدى ثلاث خصال : زان محصن يرجم ورجل قتل متعمدا فيقتل أو رجل خرج من الإسلام فيحارب فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض . . واحتجوا أيضا بأن أكثر التابعين على أن الإمام مخير وكذا ظاهر الآية كما قرئ . . على إبراهيم بن موسى الجوزي بمدينة السلام عن يعقوب الدورقي قال حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم الأحول عن الحسن وعن ابن جريج عن عطاء في قوله تعالى
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
الآية فالإمام مخير فيه وحدثنا . . بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن صالح قال أنبأنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال وقوله
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
« 4 » قال من شهر السلاح في فئة الإسلام وأفسد السبيل وظهر عليه وقدر فإمام المسلمين مخير فيه إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله قال أو ينفوا من الأرض يهربوا يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب فإن تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن اللّه غفور رحيم ثم
هامش
( 1 ) سورة : المائدة ، الآية : 89 ( 2 ) سورة : البقرة ، الآية : 196 ( 3 ) سورة : الأنعام ، الآية : 145 ( 4 ) سورة : المائدة ، الآية : 33