تأويل الآية أن جماعة من الصحابة والتابعين قالوا قصر صلاة الخوف أن يصلي ركعة واحدة لأن صلاة المسافر ركعتان ليست بقصر لأن فرضها ركعتان وممن صح عنه فرضت الصلاة ركعتين ثم أتمت صلاة المقيم وأقرت صلاة المسافر بحالها عائشة رضي اللّه عنها . . وممن قال صلاة الخوف ركعة حذيفة وجابر بن عبد اللّه وسعيد بن جبير وهو قول ابن عباس كما قرأ عليّ . . محمد بن جعفر بن حفص عن خلف بن هشام المقري قال حدثنا أبو عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس قال فرض اللّه الصلاة على لسان نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم :
« للمقيم أربعا وللمسافر ركعتين وفي الخوف ركعة » . . [ قال أبو جعفر ] وفي الآية . . قول ثالث عليه أكثر الفقهاء وذلك أن تكون صلاة الخوف ركعتين مقصورة من أربع في كتاب اللّه عز وجل وصلاة السفر في الأمر ركعتان مقصورة في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا بالقرآن ولا بنسخ القرآن ويدلك على ذلك ما قرأ عليّ . . يحيى بن أيوب قال أخبرني ابن جريج أن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي عمار حدثه عن عبد اللّه بن نابتة عن يعلى بن أمية أنه قال سألت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قلت أرأيت قول اللّه عز وجل
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 » فقد زال الخوف فما بال القصر فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوها . . [ قال أبو جعفر ] فلم يقل صلّى اللّه عليه وسلّم قد نسخ ذلك وإنما نسبه إلى الرخصة فصح قول من قال قصر صلاة السفر بالسنة وقصر صلاة الخوف بالقرآن ولا يقال منسوخ لما ثبت في التنزيل وصح في التأويل إلا بتوقيف أو بدليل قاطع .
هامش
( 1 ) سورة : النساء ، الآية : 101