تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وقيل : الأثارة ؛ والأثرة - بإسكان الثاء - والأثرة - بفتحها - معناها : الرّواية من العلماء ، يقال : فلان يأثر الحديث عن فلان ، ومنه قوله تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
« 1 » ، والعلم المأثور هو المروي . قوله تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ؛
أي أبعد ذهابا عن الصّواب ممن يدعو من دون اللّه من لا يستجيب دعاء ولو دعاه ،
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
يعني الأصنام ،
وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
( 5 ) أي عن دعاء من دعاها ؛ لأنّها جماد لا تسمع ولا تبصر . قوله تعالى :
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
( 6 ) معناه : وإذا جمع الناس يوم القيامة صارت الأصنام أعداء لمن عبدها في الدّنيا ، كما قال تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
« 2 » ، وقال :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
« 3 » . و قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) ؛ ويقولون : إنّ محمّدا أتى به من نفسه ، وهو قوله :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ؛
أي لا يقدرون أن يردّوا عنّي عذابه ، فكيف أفتري على اللّه لأجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عنّي إن افتريت عليه شيئا ؟ وهو قوله تعالى :
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ ؛
أي اللّه أعلم بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التّكذيب به والقول فيه إنه سحر وكهانة ،
كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ؛
أي القرآن جاء من عند اللّه ،
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 8 ) ؛ في تأخير العذاب عنكم حين لم يعجّل عليكم بالعقوبة . قال الزجّاج : ( هذا دعاء لهم ؛ أي التّوبة ، معناه : أنّ من أتى من الكبائر بمثل ما أتيتم به من الافتراء على اللّه ثمّ تاب ، فاللّه غفور رحيم ؛ أي غفور له رحيم به ) « 4 » .
هامش
( 1 ) المدثر / 24 . ( 2 ) فاطر / 14 . ( 3 ) القصص / 63 . ( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 334 ، والعبارة هنا أتم .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 6 | الطبراني