تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
فبينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين النّائم واليقظان إذ أتاه ملكان ؛ أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الّذي عند رأسه للثّاني : أيّ شيء به ؟ قال : سحر ، قال : من فعل به ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهوديّ ، قال : فأين جعله ؟ قال : في بئر لبني زريق ، وجعله في صخرة في كوبة ، قال : فما دواؤه ؟ قال : نبعث إلى تلك البئر فينزح ماؤها ، ثمّ تقلع الصّخرة فتستخرج الكوبة من تحتها فيها إحدى عشرة عقدة . وإنّما قال ذلك ؛ لكي يفهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانتبه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد فهم ما قالا . فأرسل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عمّار بن ياسر في نفر من أصحابه إلى تلك البئر ، فانتهى إليها عمّار ، وقد تغيّر ماؤها كهيئة الحنّاء من ذلك السّحر ، فنزحوا ذلك الماء حتّى بدت الصّخرة فإذا تحتها كوبة ، فأخذوها وإذا في الكوبة وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فجاء بها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأحرقت وأنزلت المعوّذتان إحدى عشرة آية فحلّت كلّ آية عقدة ، وأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتعوّذ بهما ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعوّذ بهما الحسن والحسين ، فكان لبيد بعد ذلك يأتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فما رأى في وجه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من ذلك قطّ ولا ذاكره إيّاه . وفي بعض الروايات : أنّ بنات لبيد بن أعصم اللّواتي سحرن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذهب بذلك لبيد فجعله في وعاء الطّلع - أعني كوزي النّخل - وجعله في بئر تحت صخرة ، فلمّا أطلع اللّه نبيّه على ذلك بعث أبا بكر وعمر حتّى أخرجاه . وقيل : بعث عليّا في استخراجه ، فأنزل اللّه هاتين السّورتين « 1 » . والفلق على قول الكلبيّ وقتادة : « الصّبح عند بيانه وظهوره » ، وعن ابن عبّاس : « أنّ الفلق الخلق يخرجون من أصلاب آبائهم وأرحام أمّهاتهم كما ينفلق الحبّ من النّبات » . وهذا القول أعمّ من الأول وأقرب إلى تعظيم اللّه تعالى ، لأن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الجزية والموادعة : باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر : الحديث ( 3175 ) ، وأطرافه في ( 5763 و 5765 و 6063 و 6391 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب السّلام : باب السحر : الحديث ( 2189 ) مختصرا .