تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وعن الحسن : « إنّ اللّه لم يذكر شيئا إلّا وجعل لها مدّة ينتهي إليها ، ولم يجعل لأهل النّار مدّة ، بل قال :
( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً )
، فو اللّه ما هي إلّا إذا مضى حقب دخل آخر ، ثمّ آخر إلى أبد الآبدين » « 1 » . فليس للأحقاب عدّة إلّا الخلود في النار ، ولكن قد ذكر أنّ الحقب الواحد سبعون ألف سنة ، كلّ يوم منها ألف سنة مما تعدّون . وقال مقاتل : « الحقب الواحد سبعة عشر ألف سنة » « 2 » ، وقال : « هذه الآية قوله تعالى :
« فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
يعني أنّ العدد قد انقطع ، وأنّ الخلود قد حصل » ، وعن عبد اللّه بن مسعود قال : « لو علم أهل النّار أنّهم يلبثون في النّار عدد حصى الدّنيا لفرحوا ، ولو علم أهل الجنّة أنّهم يلبثون في الجنّة عدد حصى الدّنيا لحزنوا » « 3 » . قوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
( 24 ) ؛ أي لا يذوقون في تلك الأحقاب نوما ولا شرابا من الماء . وقيل : معناه : لا يذوقون في جهنّم من شدّة حرّها بردا ينفعهم من حرّها ، ولا شرابا ينفعهم من عطشها . وقيل : معناه : لا يذوقون في جهنّم برد ريح ولا ظلّا ولا شرابا باردا ،
إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً
( 25 ) ، أي إلّا ماء حارّا في غاية الحرارة ، و ( غسّاقا ) وهو ما يغسق أي يسيل من صديد أهل النّار ، وكلّ ذلك يزيد في العطش . وقال شهر بن حوشب : « الغسّاق واد في النّار ، فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا ، في كلّ شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا ، في كلّ بيت أربع زوايا ، في كلّ زاوية ثعبان كأعظم ما خلق اللّه ، في رأس كلّ ثعبان سمّ قاتل لا يعلم قدره إلّا اللّه تعالى » . وعن أبي معاذ النّحويّ قال في قوله تعالى :
( لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
: « أنّ البرد النّوم » ، ومثله قال الكسائيّ وأبو عبيدة ، والعرب تقول : منع البرد البرد ؛
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري بمعناه في جامع البيان : الأثر ( 27938 ) . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 442 . ( 3 ) في مجمع الزوائد : ج 10 ص 396 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني وفيه الحكم بن ظهير ، وهو مجمع على ضعفه ) .