تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قوله تعالى :
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ؛
أي ولهم في الجنّة من جميع أنواع الثّمرات والفواكه مما علموه وما لم يعلموه ، ومما سمعوه وما لم يسمعوه ، ظاهرها مثل باطنها ، لا يخالطها قشر ولا رذال « 1 » ولا نوى . قوله تعالى :
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ؛
أي ولهم مع ذلك النعيم المقيم مغفرة من ربهم لذنوبهم ، فلا يذكر شيء من معاريضهم في الجنّة ؛ لأنّ اللّه تعالى قد سترها عليهم فهي بمنزلة ما لم يعمل ،
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
( 15 ) ؛ أي من كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار
( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً )
شديد الحرّ تستعر عليه جهنّم منذ خلقت
( فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ )
في الجوف من شدّة الحرّ ، والأمعاء : جميع ما في البطن من الحوايا ، وأحدها معاء ، كما قال تعالى في آية أخرى :
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
« 2 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إذا شربه صاحبه قطّع أمعاءه حتّى يخرج من دبره ] « 3 » . وعن محمّد بن عبد اللّه الكاتب قال : قدمت من مكّة ، فلمّا صرت إلى طيزناباذ ذكرت بيت أبي نؤاس « 4 » :
بطيزناباذ كرم ما مررت به * إلّا تعجّبت ممّن شرب الماء
فهتف به هاتف أسمعه ولا أراه :
في الجحيم حميم ما تجرّعه خل * ق إلّا ما بقي له بطن أمعاء
هامش
( 1 ) في لسان العرب : ج 5 ص 199 ؛ قال ابن منظور : ( ورذالة كلّ شيء أردؤه ) . ( 2 ) الحج / 20 . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 265 . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 24283 ) . والطبراني في المعجم الكبير : الحديث ( 7460 ) . والترمذي في الجامع : أبواب صفة جهنم : الحديث ( 2583 ) ، وقال : ( هذا حديث غريب ) . ( 4 ) قال أبو نؤاس :فتكتني ظيزنابا * ذو قد كنت تقيّاإذ تركت الماء فيها * وشربت الخسرويّاأرض كرم تجلب الدّ * هر شرابا سابريّا
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 35 | الطبراني