تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
كِتابِيَهْ )
وهو عامّ في كلّ كافر ، يتمنّى الكافر يومئذ أنّه لم يعط كتابه ولم يعلم ما حسابه تحسّرا على ما كان منه من الكفر والقبائح . والهاء في ( كتابيه ) و ( حسابيه ) هاء الوقف والاستراحة ، ولهذا يوقف عليها كما في قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
« 1 » . قوله تعالى :
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
( 27 ) ؛ معناه : يا ليت الموتة الأولى كانت ماضية على الدوام ، قال الحسن : ( يتمنّون الموت حينئذ ويحبّونه ، وكان من أكره الأشياء إليهم في الدّنيا ) . ويقال : إن الهاء في قوله ( يا ليتها ) كناية عن الصّيحة التي أخرجته من القبر ، يقول : يا ليتها قضت عليّ فاستريح . قوله تعالى :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
( 28 ) ؛ يعني لم ينفعني كثرة مالي الذي جمعته في الدنيا لأوقات الشدائد والكرب لا يمكنني أن أفتدي بشيء منه ، ولم أعمل منه شيئا لهذا اليوم ، بل فرّقته فيما لا يحلّ وخلّفته للوارث ولم يدفع عنّي من عذاب اللّه شيئا . قوله تعالى :
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
( 29 ) ؛ أي ضلّت عني حجّتي حين شهدت عليّ جوارحي بالشّرك وبجميع ما عملت في الدنيا . وقيل : معنى السّلطان العزّ والأمر والنهي بطل منه كلّ ذلك ، وضالا أسيرا لا يقدر على دفع العذاب عن نفسه . يقول اللّه :
خُذُوهُ ؛
أي يقول اللّه تعالى للزّبانية الموكّلين بتعذيبه : خذوه ؛
فَغُلُّوهُ
( 30 ) ؛ فيثبون عليه فيأخذونه ويجعلون الغلّ في عنقه . يروي : [ أنّه يثب عليه من جهنّم ألف ملك من الزّبانية ، فيأخذونه فينقطع في أيديهم ، فلا يرى منه في أيديهم إلّا الودك « 2 » ثمّ يعاد خلقا جديدا ، فيجعلون الغلّ في عنقه ، ويجمعون أطرافه إلى الغلّ الّذي يجعلونه في عنقه ، ثمّ يقذفونه في الجحيم حتّى يتوقّد في النّار ] « 3 » فذلك قوله تعالى :
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
( 31 ) ؛ أي أدخلوه وألزموه الجحيم .
هامش
( 1 ) القارعة / 10 . ( 2 ) الودك : دسم اللحم . مختار الصحاح : ( ودك ) : ص 715 . ( 3 ) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 31 من غير إسناد .