تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وفي هذه الآية بيان أنّه لا ينبغي لأحد أن يكون خوفه من الناس أزيد من خوفه من اللّه تعالى ، وإنّ من زاد خوفه من أحد من الناس على خوفه من اللّه فليس بفقيه ، إنما الفقيه من يخشى اللّه كما في آية أخرى
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » ، والفقه : العلم بمفهوم الكلام في إدراك ظاهره بمضمونه ، والناس يتفاضلون في الإدراك لاختلافهم في جودة القريحة وسرعة الفطنة . قوله تعالى :
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
ومعناه : لا يقاتلونكم بنو قريظة إلّا في حصون موثّقة أو من خلف جدار ، لما قذف اللّه في قلوبهم الرّعب ، ولا يقاتونكم مبارزة . قرأ ابن عبّاس ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو ( أو من وراء جدار ) بالألف على الواحد . ويروي بعض أهل مكّة ( جدر ) بفتح الجيم وجزم الدال وهي لغة في الجدار ، وقرأ يحيى بن وثّاب ( جدر ) بضم الجيم وجزم الدال ، وقرأ الباقون بضمّهما . قوله تعالى :
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ؛
يعني بعضهم وعداوة بعضهم لبعض شديد ، وبينهم مخالفة وعداوة عظيمة ،
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً ؛
أي تحسبهم متّفقين على أمر واحد بنيّات مجتمعة إذا قاتلوا المؤمنين ،
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ؛
أي متفرّقة لا يتعاونون لمعاداة بعضهم بعضا ، وإن أظهروا الموافقة ، والمعنى : أنّهم مختلفون لا تستوي قلوبهم ولا نيّاتهم لأنّ اللّه خذلهم ،
ذلِكَ ؛
الاختلاف ،
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
( 14 ) ؛ ما فيه الحظّ لهم ولا يعقلون الرّشد من الغيّ . قوله تعالى :
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ؛
معناه : مثل هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم وهم كفار مكّة ، يعني : مثلهم في ما ينزل من العقوبة كمثل مشركي مكّة ، وقوله تعالى
( قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ )
يعني القتل والأسر ببدر ، وكان ذلك قبل غزوة بني النّضير بستّة أشهر ،
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 15 ) ؛ في الآخرة .
هامش
( 1 ) فاطر / 28 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 247 | الطبراني