تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بالخفض على نعت القوّة ، وكان من حقّه أن يقول : المتينة ، وإنما ذكره لأنه ذهب به إلى الشيء المبرم المحكم « 1 » . قوله تعالى :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
( 59 ) أخبر اللّه تعالى بهذا أن لمشركي مكّة من العذاب مثل ما لغيرهم من الأمم الكافرة . والمعنى : فإنّ للذين كفروا نصيبا من العذاب مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا نحو قوم نوح وعاد وثمود . وأصل الذنوب الدّلو المملوءة بالماء ، قال ابن قتيبة : ( كانوا يسقون فيكون لكلّ واحد ذنوب ) « 2 » ، فجعل الذنوب مكان الحظّ والنصيب ، قال الشاعر :
لنا ذنوب ولكم ذنوب * فإن أبيتم فلنا القليب
وقال آخر « 3 » :
لعمرك والمنايا طارقات * لكلّ بني أب منها ذنوب
وقوله تعالى
( فَلا يَسْتَعْجِلُونِ )
أي لا يستعجلوني بالعذاب ، فإنّي قد أخّرتهم إلى يوم القيامة ، يدلّ عليه قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 60 ) ؛ يعني يوم القيامة . آخر تفسير سورة ( والذاريات ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) ذكره أيضا القرطبي عن الفراء في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 56 - 57 . ( 2 ) في غريب الحديث : ج 1 ص 388 ؛ قال ابن قتيبة : ( الذّنوب : الدّلو ) . ( 3 ) قائله : أبو ذؤيب .