تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
معنى قوله ( بالغيب )
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
( 33 ) ؛ أي جاء بقلب مخلص راجع عن معاصي اللّه إلى طاعته ، والقلب المنيب : هو التّائب ، وموضع ( من خشي ) الخفض على نعت الأوّاب . وقوله تعالى :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ ؛
يعني سلامة من الهموم والعذاب وأمان من كلّ مكروه ،
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
( 34 ) ؛ في الجنّة لأنه لا موت فيها ولا فناء ولا انقطاع ،
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ؛
من أنواع النّعيم ،
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( 35 ) ؛ أي نزيدهم من عندنا ما لم يسألوه ، ولا خطر على قلوب ، ولا بلغته أفهامهم ، وقال جابر : ( المزيد هو النّظر إلى وجه اللّه الكريم بلا كيف ) « 1 » . قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً ؛
هذا تخويف لأهل مكّة ؛ أي كم أهلكنا من قوم هم أشدّ منهم بطشا ،
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ ؛
أي ساروا وتقلّبوا وطافوا في البلاد . وأصله من النّقب وهو الطريق ؛ وكأنّهم سلكوا كلّ طريق فلم يجدوا مخلصا عن أمر اللّه . قال الزجّاج : ( لم يروا مخلصا من الموت ، كأنّهم ضربوا في الأرض مع شدّة شوكتهم وبطشهم ، وفي هذا إنذار لأهل مكّة أنّهم على مثل سبيلهم لا يجدون مفرّا من الموت ، يموتون فيصيرون إلى عذاب اللّه ) « 2 » . قرأ الحسن : ( فنقبوا ) بالتخفيف ، وقرأ السّلمي على اللفظ الأمر على التهديد والوعيد ؛ أي أقبلوا في البلاد وأدبروا يا أهل مكّة وتصرّفوا منها كلّ متصرّف ، وسيروا في الأرض فانظروا ،
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى ؛
أي إنّ ما صنع بهم من هلاك القرى لعبرة وعظة ؛
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ،
عقل وحزم وبصيرة ،
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ؛
أي استمع ما يقال له على جهة التّفهّم ، يقول العرب : ألق سمعك ؛ أي استمع منّي ؛
وَهُوَ شَهِيدٌ
( 37 ) ؛ أي شاهد القلب حاضره غير غافل ولا ساه .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1230 . ( 2 ) لم أجده في معاني القرآن وإعرابه .