قوله تعالى :
لِيُنْذِرَ ؛
أي أنزلناه لتخوّف ،
الَّذِينَ ظَلَمُوا ،
يعني مشركي مكّة . ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب « 1 » . وقوله تعالى :
وَبُشْرى
أي وهو بشرى ،
لِلْمُحْسِنِينَ
( 12 ) ؛ الموحّدين ، يعني الكتاب .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 14 ) .
قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً ؛
في الآية دليل « 2 » على أنّها نزلت في رجل بعينه ؛ لأنّ الناس كلّهم لا يكون حملهم ورضاعهم ثلاثون شهرا ، ولا يقولون إذا بلغوا أربعين سنة :
( رَبِّ أَوْزِعْنِي )
. وجاء في التفسير : أنّها نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه « 3 » .
قوله تعالى :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ؛
أي على كلفة ومشقّة ، وأراد به الحمل في البطن إذا ثقل عليها الولد ، قوله تعالى :
وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ؛
يريد شدّة الطّلق ومشقّة الوضع . قرأ أهل الكوفة ( إحسانا ) وهي قراءة ابن عبّاس رضي اللّه عنه .
قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ؛
أي حمله ستّة أشهر ورضاعه أربعة وعشرون شهرا . وروى عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : ( إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعته أحد وعشرين شهرا ) . وقال مقاتل وعطاء والكلبيّ : ( هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ، وكان حمله وفصاله هذا القدر ) « 4 » ، ويدلّ على صحّة هذا قوله تعالى :
( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ . . . )
ثم إلى آخر الآية . وقرأ الحسن ويعقوب ( وفصله ) بغير ألف .
هامش
( 1 ) ومن قرأ بالياء ، المعنى : لينذر الكتاب الذين ظلموا ، ومن قرأ بالتاء ، المعنى : لينذر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذين ظلموا .
( 2 ) في المخطوط : ( لها دليل ) .
( 3 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 441 ؛ قال السيوطي : ( أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ) وذكره .
( 4 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 222 .