تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فلمّا فرغ عتبة من كلامه قرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
( حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . . . )
إلى قوله
( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ )
. فوثب عتبة فزعا مخافة أن يصبّ عليه العذاب الّذي خوّفه به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتى قومه مذعورا وأقسم لا يكلّم محمّدا بعدها أبدا . فقال له أبو جهل : لعلّك صبوت إلى محمّد ، وما ذاك إلّا من حاجة أصابتك ، وإن كان بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن محمّد ! فغضب عتبة وقال : واللّه لقد كان أبي من أكثر قريش مالا ، ولكن أتيته وقصصت عليه القصّة فأجابني بشيء واللّه ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ، واللّه ما اهتديت لجوابه . فقال حرث بن علقمة : واللّه لقد أفسد هذا الرّجل ديننا وفرّق بين كلمتنا ، وأيم اللّه لئن بقي هذا الرّجل ويقيم ليكوننّ بطن الأرض خير لكم من ظهرها ، وسيبين ذلك لكم إذا خرج منكم إلى غيركم ، فذروه ما ترككم « 1 » . ومعنى الآية : فإن أعرضوا عن الإيمان بك ولم يقبلوا قولك بعد هذا البيان ، فقل : خوّفتكم عذابا مثل عذاب قوم هود وقوم صالح . والصّاعقة : هو الهلاك على حالة هائلة . وقوله تعالى :
( إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ )
أي إذا جاءتهم الرسل إلى من كان قبلهم فعلموا بتواتر الأخبار ، ثم إنّهم الرسل أيضا من خلف من كان قبلهم بأن لا يعبدوا إلّا اللّه ،
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ؛
أي لو شاء ربّنا أن ينزّل إلينا رسولا لأنزل ملائكة من جنده ،
فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 14 ) ؛ ما أنتم إلّا بشر مثلنا . ويجوز أن يكون معنى
( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ )
بأن الرّسل أتتهم من جميع جهاتهم .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 308 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى والحاكم وصححه ، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ، وابن عساكر عن جابر ابن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ) وذكره . وأخرجه البغوي في معالم التنزيل : ص 1148 . والنحاس في إعراب القرآن : ج 4 ص 39 .