تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تعالى :
عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 1 » فهذا يشهد للكثرة . حدثنا محمّد بن الحسن العسقلاني ، قال : ( سمعت محمّد بن السري يقول : رأيت في المنام كأنّي في مسجد عسقلان ، وكأنّ رجلا يناظرني ويقول :
( وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً )
وأنا أقول : ( كثيرا ) . وإذا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل علينا المسجد ، وكان في وسط المسجد منارة لها باب ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقصدها . فقلت : هذا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : السّلام عليك يا رسول اللّه استغفرلي . فأمسك عنّي ، فجئته عن يمينه فقلت : يا رسول اللّه استغفر لي ، فأعرض عني ، فقمت من تلقاء صدره ، حدّثنا سفيان بن عيينة عن محمّد بن المنكدر وعن جابر بن عبد اللّه : [ أنّك ما سئلت شيئا قط فقلت لا ] فتبسّم عليه السّلام وقال : [ اللّهم اغفر له ] . فقلت : يا رسول اللّه إني وهذا نتكلّم في قوله تعالى : ( والعنهم لعنا كثيرا ) ، فأنا أقول : ( كثيرا ) وهذا يقول :
( كَبِيراً )
، قال : فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المنارة وهو يقول : كثيرا ، كثيرا ، بالثاء إلى أن غاب عني صوته ) « 2 » . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا ،
أي لا تكونوا في أذى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كبني إسرائيل ، الذين آذوا موسى بعيب أضافوه إليه ، فبرّأه اللّه مما قالوا عليه ،
وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
( 69 ) ، أي رفيع القدر والمنزلة . واختلفوا في العيب الذي أضافه بنوا إسرائيل إلى موسى ، قال بعضهم : كان هارون أحبّ إلى بني إسرائيل من موسى لزيادة رفقه بهم ، فلما مات هارون في حال غيبتهما عنهم ، قالوا : إنّ موسى قتله لتخلص له النّبوة ، فأحياه اللّه تعالى حتى كذبهم . وقال بعضهم : كان أذاهم له أنهم رموه بالأدرة لكثرة حيائه واستتاره عن الناس ، وكانت بنوا إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ، وكان
هامش
( 1 ) البقرة / 161 . ( 2 ) ذكر القصة أيضا بإسناده الثعلبي في الكشف والبيان : ج 8 ص 65 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 250 مختصره .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 219 | الطبراني