أمر رجلا بطلاق امرأته ثمّ نكحها . قال ابن عبّاس في هذه الآية : ( أراد بالنّاس اليهود ، خشي أن يقول اليهود : تزوّج محمّد امرأة ابنه ) . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ؛
أي هو أولى بأن تخشاه في كلّ الأحوال .
وعن عليّ بن الحسن : أن سئل عن هذه الآية فقال : ( كان اللّه تعالى قد أعلم نبيّه عليه السّلام أنّ زينب ستكون من أزواجه ، وأنّ زيدا سيطلّقها ، فعلى هذا يكون النبي عليه السّلام معاتبا على قوله :
( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ )
مع علمه بأنّها ستكون زوجته ، وكتمانه ما أخبره اللّه به ، وإنّما كتم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّه استحيا أن يقول لزيد : إنّ زوجتك ستكون امرأتي ) « 1 » .
وقيل : إنّ زيد بن حارثة لمّا أراد فراقها ، جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ؛ إنّي أريد أن أفارق صاحبتي ، فقال : [ ما لك ؟ أرابك منها شيء ؟ ] قال :
لا واللّه يا رسول اللّه ، ما رأيت منها إلا خيرا ، ولكنّها تتعظّم عليّ لشرفها وتؤذيني بلسانها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أمسك عليك زوجك واتّق اللّه ] .
ثمّ إنّ زيدا طلّقها ، فلمّا انقضت عدّتها قال صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد : [ ما أجد في نفسي أحدا أوثق منك ، إذهب إلى زينب فاخطبها لي ] قال زيد : فذهبت فإذا هي تخمّر عجينها ، فلمّا رأيتها عظمت في صدري ، حتّى لم أستطع أن أنظر إليها حين علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرها ، فولّيتها ظهري وقلت : يا زينب أبشري ؛ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطبك ؛ ففرحت بذلك ، ونزل القرآن
( زَوَّجْناكَها )
فتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أو لم عليها ، أطعم النّاس الخبز واللّحم حتّى امتدّ النّهار « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 17695 ) .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 612 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن سعد وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أنس ( رض ) ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 192 ؛ قال القرطبي : ( معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح . وترجم له النسائي : صلاة المرأة إذا خطبت واستخارت ربها ) .