تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
و قوله تعالى :
ذِكْرى ؛
أي موعظة وتذكيرا ،
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
( 209 ) ؛ فنعذّب من غير ذنب ونعاقب من غير تذكير وإنذار . ويجوز أن يكون
( ذِكْرى )
في موضع نصب على معنى : إلّا لها مذكّرون ذكرى ، ويجوز أن يكون في موضع نصب رفع على معنى : ذلك ذكرى ؛ أي ذلك موعظة لهم . قوله تعالى :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ
( 211 ) ؛ قال مقاتل : ( قالت قريش : إنّما يجيء بالقرآن الشّياطين ، فتلقيه على لسان محمّد ، فأنزل اللّه تعالى
( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ )
أي بالقرآن « 1 »
( وَما يَنْبَغِي لَهُمْ )
أن ينزلوا به
( وَما يَسْتَطِيعُونَ )
أي لا يقدرون على ذلك ،
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
( 212 ) ؛ أي أنّهم عن استماع القرآن لمحجوبون ؛ لأنّهم يرجمون بالنّجوم . قوله تعالى :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ؛
الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به غيره ، والمعنى : كلّ من دعا مع اللّه إلها آخر كان مع المعذبين . قوله تعالى :
فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
( 213 ) ؛ أي رهطك الأدنين وهم بنو هاشم وبنو المطّلب خاصّة . فلما نزلت هذه الآية نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ يا آل غالب ؛ يا آل لؤيّ بن كعب ؛ يا آل مرّة ؛ يا آل كلاب ؛ يا آل قصيّ ؛ يا آل عبد مناف ] فأتوه وقالوا : ما تريد ؟ ! قال : [ أرأيتم لو حدّثتكم أنّ جيشا ظلّكم ؛ أكنتم تصدّقونني ؟ ] قالوا : نعم ، قال : [ فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، وإنّي لا أملك لكم من اللّه شيئا إلّا أن تقولوا : لا إله إلّا اللّه ] . ثمّ قال : [ يا معشر قريش ؛ اشتروا أنفسكم من اللّه ؛ فإنّي لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا بني عبد مناف ؛ لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا عبّاس بن عبد المطّلب ؛ لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا صفيّة عمّة محمّد ؛ لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 465 .