تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي شيئين : طول الأمل واتّباع الهوى ، فأمّا طول الأمل فينسي الآخرة ، وأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ] « 1 » . قوله تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 5 ) ؛ أي أجل ينتهون إليه لا يهلكهم اللّه حتى ينتهون إليه ، لا يهلك أمّة قبل أجلها الذي كتب لها ، ولا تؤخّر عن أجلها طرفة عين ، فلا يفتر هؤلاء الكفار بتأخير وقت إهلاكهم ، فإنه إذا جاء الوقت الذي كتب اللّه هلاكهم فيه ، لم يتأخّروا عنه كما لا يتقدمون عليه . وفي هذا بيان أنه لا يموت أحد ولا يقتل إلّا لأجله الذي جعله اللّه له ، ولا يعترض على هذا بقول من قال : يجب أن لا يكون القاتل ظالما للمقتول ؛ لأنه لو لم يقتله كان يموت في ذلك الوقت ! قلنا : كان يموت من غير ألم القتل ، فكان القاتل بإيصال ذلك الألم إليه ظالما له . قوله تعالى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) ؛ أي قال الكفار من أهل مكّة وهم : عبد اللّه بن أمية المخزومي وأصحابه ؛ قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أيّها الذي نزل عليه الذّكر في دعواه وفي زعمه إنّك لمجنون في دعواك أنه نزل عليك هذا . فإنّهم كانوا لا يقرّون بأن القرآن أنزل عليه ، وقوله تعالى :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ؛
أي هلّا تأتينا بالملائكة من السّماء يشهدون أنّك رسول اللّه ،
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 7 ) ؛ فيما تدّعي . قوله تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ؛
جواب من اللّه لهم يقول : ما تتنزّل الملائكة من السّماء إلا بالرّسالة والعقاب والموت ، كلّ ذلك حقّ . قوله تعالى :
وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
( 8 ) ؛ أي وما كانوا إذا مؤجّلين إذا نزلت عليهم الملائكة ، بل يستأصلون بالعذاب حينئذ ، إلا من يكون له المعلوم من حاله أنه يؤمن .
هامش
( 1 ) في كنز العمال : الحديث ( 43764 ) عزاه المتقي الهندي إلى ابن النجار عن جابر ، وابن عساكر عن علي موقوفا ، وقال : فيه يحيى بن مسلمة حدّث بالمناكير . والحديث ( 43765 ) عزاه إلى الحاكم في تاريخه والديلمي عن جابر .