تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
السّواد ، فهو لعويمر « 1 » ، وإن جاءت به أورق جعد جماليا خدلج السّاقين ، فهو لشريك بن سحماء الّذي رميت به . قال ابن عبّاس : ( فجاءت بأشبه خلق اللّه بشريك ابن سحماء ) . وعن الضّحاك عن ابن عبّاس قال « 2 » : ( لمّا نزل قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ )
الآية ، قال عاصم بن عديّ : يا رسول اللّه ! لو وجدت على بطن امرأتي رجلا ؛ فقلت لها : يا زانية ؛ أتجلدني ثمانين جلدة إلّا أن آتي بأربعة شهداء ؟ ! وإن مضيت لأربعة شهداء قضى الرّجل حاجته ومضى ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ هكذا أنزل يا عاصم ] ، قال : فخرج سامعا مطيعا ، فلم يصل إلى منزله حتّى استقبله هلال بن أميّة يسترجعه ، فقال : ما وراءك ؟ قال : شرّ ، وجدت شريك بن سحماء على بطن امرأتي خولة يزني بها ، فرجع معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بذلك ، فبعث إليها فجاءت . فقال لها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما تقولين ؟ ] فقالت : يا رسول اللّه ؛ إنّ شريك بن سحماء كان يأتينا ، فنزل بنا فربّما تركه زوجي عندي وخرج ولم ينكر عليه من ليل ولا نهار ، فلا أدري إنّه الآن أدركته الغيرة ؛ أم بخل عليّ بالطّعام ؟ ! فأنزل اللّه تعالى آية اللّعان
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ )
. فأقامه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد العصر ، وقال : [ يا هلال ! أنت الشّاهد أنّك رأيتها تزني ] فقال : أشهد باللّه رأيته على بطنها يزني بها وإنّي لمن الصّادقين ، ما قربتها منذ أربعة أشهر ، وإنّ حملها هذا الّذي في بطنها من شريك بن سحماء ، وإنّي لمن الصّادقين . أشهد باللّه ما برئت منه ولا برئ منها ، وإنّي لمن الصّادقين . . . إلى أن قال في
هامش
( 1 ) في أصل المخطوط : ( فهو لشريك بن سحماء ) ثم ذكر ( فهو لعويمر ) عاكسا بين الرامي والذي رميت به ، تصحيفا من الناسخ . والصحيح كما أثبتناه ، واللّه أعلم . ينظر : معالم التنزيل : ص 894 القصة . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 19543 ) مختصرا ، و ( 19539 ) عن عكرمة عن ابن عباس مطولا .