تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله تعالى :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ ؛
أي كم من قرية أهلكناها بالعذاب بكفرهم . وقرى أهلكناها ، والاختيار أهلكتها بالتاء لقوله
( فَأَمْلَيْتُ )
، قوله :
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ؛
أي ساقطة على سقوفها ، وذلك أن السّقف يقع قبل الحيطان ، ثم تقع الحيطان عليه ، قوله تعالى :
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ؛
أي كم بئر عطلها أربابها وكم من
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
( 45 ) ؛ عطّله أهله . والمشيد هو المجصّص ، والشّيد الجصّ والنّورة ، ويجوز أن يكون معنى المشيد الرفيع ، يقال : شاد البناء وأشاده إذا أطلاه بالشّيد . قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ؛
أي أفلم يسر قومك يا محمّد في أرض اليمن والشّام ؛ لينظروا آثار المهلكين ، فيعقلوا بقلوبهم ما نزل بمن كذب من قبلهم ، ويسمعوا بآذانهم خبر الأمم المكذّبة . قوله تعالى :
( فَتَكُونَ لَهُمْ )
نصب على جواب الجحد . قوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ؛
الهاء في قوله
( فَإِنَّها )
عماد ، وهو إضمار على شريطة التفسير ، والمعنى : فإنّ الأبصار لا تعمى ؛ أي يرون بأبصارهم ،
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) ؛ قلوبهم بذهابها عن إدراك الحقّ بما يؤدّي إليه الدليل . وفي الآية دليل أنّ العقل في القلب بخلاف ما قاله الفلاسفة والأطباء : أن محلّ العقل الرأس الدماغ ؛ لأن العقل لو لم يكن في القلب لم يوصف القلب بأن يعمى ، كما لا توصف بذلك اليد والرّجل ، وأما وصف القلوب بأنّها في الصّدور فعلى وجه التأكيد ، كما في قوله تعالى
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ
« 1 » ، وقوله تعالى
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
« 2 » . قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ؛
أي ويستعجلونك يا محمّد بالعذاب ، كما قالوا :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
« 3 » ،
هامش
( 1 ) آل عمران / 167 . ( 2 ) الأنعام / 38 . ( 3 ) الشعراء / 187 .