تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قوله :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ؛
أي ذلك الذي أمرتم به ، ومن يعظّم حرمات اللّه باجتناب ما حرّم اللّه تعظيما للّه فهو خير له في الآخرة من ترك استعظامه . وقال بعضهم : الحرمات ها هنا البيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والمسجد الحرام . قوله تعالى :
( فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ )
أي قال : المعظّم خير له عند ربه من التّهاون ، يعني في الآخرة . قوله تعالى :
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ ؛
أي رخّصت لكم بهيمة الأنعام أن تأكلوها ،
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ؛
في كتاب اللّه من الميتة والدم وغير ذلك مما بيّنه اللّه في سورة المائدة من المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنّطيحة ومما لم يذكر اسم اللّه عليه . وقيل : معناه : وأحلّت لكم بهيمة الأنعام في حال إحرامكم إلّا ما يتلى عليكم من الصّيد ، فإنه حرام في حال الإحرام . قوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ؛
أي فاجتنبوا عبادتها وتعظيمها وأن تذبحوا لها ، كما يفعل المشركون ، سمّاها رجسا استقذارا لها واستخفافا لها ، وذلك أنّ المشركين كانوا ينحرون هداياهم ، ويصبّون عليها الدماء ، وكانوا مع هذه النّجاسات يعظّمونها . ويجوز أن يكون سمّاها رجسا للزوم اجتنابها كاجتناب الأنجاس . وأما حرف
( مَنْ )
في قوله
( مِنَ الْأَوْثانِ )
لتخصيص جنس من الأجناس ، والمعنى : فاجتنبوا الرّجس الذي هو من وثن . قوله تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
( 30 ) ؛ يعني قول الكذب ، ومن أعظم وجوه الكذب الكفر باللّه ، والكذب على اللّه ، ويدخل في ذلك شهادة الزّور ، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ عدلت شهادة الزّور بالإشراك باللّه ] « 1 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ شاهد الزّور لا تزول قدماه من مكانها حتّى تجب له النّار ] « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 187 . والترمذي في الجامع : كتاب الشهادات : الحديث ( 2299 ) . والبيهقي في السنن الكبرى : الحديث ( 20964 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب الأحكام : الحديث ( 7124 ) . والبيهقي في السنن الكبرى : الحديث ( 20965 ) .