تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مقالتك ، وتسكت عن شتم آلهتي وعيبها ،
لَأَرْجُمَنَّكَ ؛
أي لأرمينّك بالشّتم والعيب ، وقيل : لأقتلنّك رجما ،
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
( 46 ) ؛ أي تباعد عنّي دهرا طويلا . وقال الحسن وقتادة : ( معنى مليّا ؛ أي سالما سويّا من قبل أن يلحقك مكروه منّي ) ، وأصل الملاوة الزمان الطويل من الدهر ، يقال : أقام في موضع كذا مليّا ، والملوان : الليل والنهار . قوله تعالى :
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ ؛
أي قال إبراهيم لأبيه : سلمت منّي لا أصيبك بمكروه ، وذلك أنه لم يؤمن بقتاله على كفره ، هذا سلام توديع ، وقوله تعالى :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ؛
أي سأسأل اللّه لك توبة تنال بها مغفرته ، ويرزقك التوحيد . قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) ؛ أي لطيفا رحيما ، وقيل : عالما يستجيب لي إذا دعوت . قوله تعالى :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
أي أتنحّى عنكم وأفارقكم ، وأعتزل ما تدعون من دون اللّه يعني الأصنام ، فاعتزلهم وهاجر إلى الأرض المقدسة . قوله تعالى :
وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
( 48 ) ؛ أي محروما خائبا . قوله تعالى :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
( 49 ) ؛ أي فلما خرج إلى ناحية الشّام ، وتركهم وترك أصنامهم آنسنا وحشته بأولاد كرام على اللّه تعالى ، ووهبنا لهم نعما كثيرة ، وأكرمناهم بالثّناء الحسن . قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا ؛
أي وهبنا لهم المال والولد ، وبسطنا لهم في الرّزق . وقال بعضهم : يعني الكتاب والنبوّة . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) ؛ أي ثناء حسنا في الناس ، مرتفعا سائرا في الناس ، فكلّ أهل الملل والأديان يحسنون الثناء عليهم ، ويتولّون إبراهيم ودينه .