منكم ؟ ! تعبدون الحجارة من دون اللّه ، أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ؛ وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 1 » .
قوله تعالى :
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 122 ) ؛ أي كما زيّن لأبي جهل عمله الذي كان يعمل ؛ كذلك زيّن للكافرين أعمالهم مجازاة لهم على كفرهم . وقال الحسن : ( ما زيّنها لهم إلّا الشّيطان ) .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ؛
أي جعلنا في كلّ قرية ذا نور يمشي به في الناس ، كذلك جعلنا في كلّ قرية رؤساءها وكبراء وعظماء أهلها مجرميها . وقيل : معناه : جعلنا في أهل مكّة عظماؤهم مجرميها ، كذلك جعلنا في كلّ قرية . وقوله تعالى :
( لِيَمْكُرُوا فِيها )
أي ليصير أمرهم إلى أن يمكروا بالتّكبّر وتكذيب الرسل ،
وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ
( 123 ) ، أنّ كلّ وبال أمرهم يرجع إليهم .
قوله تعالى :
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ؛
أي إذا جاءت الأكابر المذكورين ، وقيل : أهل مكّة ؛ إذا جاءتهم دلالة واضحة على نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قالوا : لا نصدّق حتى نعطى من الآيات مثل ما أعطي رسل اللّه المعجزات والدّلائل .
وذلك أنّ الوليد بن المغيرة قال : واللّه لو كانت النّبوّة حقّا لكنت أولى بها منك ؛ لأنّي أكبر منك سنّا « 2 » وأكثر منك مالا . وقال مقاتل : ( قال أبو جهل : زاحمنا بنوا عبد المطّلب في الشّرف ؛ حتّى إذا كنّا كفرسي رهان ؛ قالوا : منّا نبيّ يوحى إليه ، واللّه لا نؤمن به ولا نتّبعه أبدا ؛ إلّا أن يأتينا وحي كما يأتيه . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 3 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول : ص 150 ؛ علقه الواقدي . وفي الجامع لأحكام القرآن : ذكره القرطبي مختصرا .
( 2 ) في المخطوط : ( نسبا ) ، والصحيح : ( سنّا ) فأثبتناه .
( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 368 .