تعالى :
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 1 » ) .
قال : ( ولم يعذب أمّتان بعذاب واحد إلّا قوم شعيب وصالح ، فأمّا قوم صالح فأخذتهم الصّيحة من تحتهم ، وأمّا قوم شعيب فأخذتهم الصّيحة من فوقهم ) .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 96 ) ؛ أي أرسلنا موسى بدلائلنا ، والآية العلامة التي فيها العبرة ، وقوله تعالى :
( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي وحجّة بيّنة مسلّطة على إبطال الفاسد .
وقوله تعالى :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ؛
وأشراف قومه ،
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ؛
أي اتّبعوا قوله وتركوا أمر اللّه ،
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
( 97 ) ؛ أي ما هو بصائب ، إلا أنّهم اتبعوا وخالفوا أمر موسى .
قوله تعالى :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ؛
أي يمشي أمام قومه يوم القيامة حتى يهجم بهم على النار ، وإنما يمشي أمام قومه يوم القيامة لأنّهم اتبعوه في الدنيا حتى هداهم إلى طريق النار ، فكذلك يمشي بهم في الآخرة حتى يدخل بهم النار .
وأما عطف الماضي الذي هو
( فَأَوْرَدَهُمُ )
على المستقبل فهو على معنى فهو إذا قدمهم أوردهم النار . وإنما تقدّمهم ولم يقل يسبق ؛ لأن قوله يسبق قومه لا يدلّ على أنه يمشي بين أيديهم .
قوله تعالى :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
( 98 ) فيه إلى النار ، والورد في الحقيقة إنما يستعمل في الماء كما قال تعالى :
( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ )
« 2 » ، ولكن لمّا كان فرعون وقومه في الآخرة يكونون عطاشى ويردون على ما بهم من العطش استعمل فيهم هذه اللّفظة .
قوله تعالى :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي وأتبعهم اللّه في الدنيا لعنة بإبعادهم عن الرّحمة بالغرق
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ )
لهم لعنة أخرى وهي النار ،
هامش
( 1 ) الشعراء / 189 .
( 2 ) القصص / 23 .