تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
قوله تعالى :
مَنْضُودٍ
( 82 ) ؛ أي بعضهم فوق بعض . وقوله :
مُسَوَّمَةً ؛
أي معلّمة بعلامة المعاقبين ، وكانت مخطّطة بالسّواد والحمرة والبياض . وقيل : كان مكتوب على كلّ حجر اسم من هلك به . وقوله تعالى :
عِنْدَ رَبِّكَ ؛
أي أعلمتها الملائكة في السّماء بأمر اللّه . وقوله تعالى :
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) ؛ أي وما تلك الحجارة من ظالمي أمّتك ببعيد . وعن ابن عبّاس أنه قال : ( لا واللّه لا تذهب اللّيالي والأيّام حتّى تستحلّ هذه الأمّة أدبار الرّجال كما استحلّوا النّساء ، ولا تذهب الأيّام واللّيالي حتّى يصيب طوائف من هذه الأمّة حجارة من عند ربك ) . قوله تعالى :
* وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ؛
أي وإلى ولد مدين بن إبراهيم أخاهم في النّسب ،
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ ؛
أي ولا تنقصوا حقوق الناس عند الكيل والوزن عليهم بالتّطفيف ،
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ ؛
أي إنّي أراكم في الخصب والرّخص ما أوفيتم للناس حقوقهم . وقيل : معناه : إنّي أراكم في كثرة الأموال ، وأنتم مستغنون عن نقصان الكيل والوزن ،
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
( 84 ) أي عذابا يحيط بكم فلا يفلت منكم أحد . قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ؛
أي بالعدل ،
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ؛
أي ولا تنقصوهم حقوقهم ،
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 85 ) ؛ أي لا تضطربوا في الأرض بالقبيح مفسدين بالمعاصي . قوله تعالى :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما ؛
معناه : ما أبقاه اللّه خير لكم من الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير لكم مما حرّم عليكم من البخس والتطفيف إن كنتم مصدّقين ما أقوله لكم . ويقال : أراد بالبقيّة طاعة اللّه ، فإنّها هي التي يبقى ثوابها . قوله تعالى :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 86 ) ؛ أي لم أوكّل بحفظكم فأقاتلكم وأمنعكم .