تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقوله تعالى :
( وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ )
أي واحمل أهلك ، يعني ولده وعياله ،
( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ )
يعني امرأته وأهله وابنه كنعان ، و
( مَنْ آمَنَ )
يعني واحمل من آمن . قوله تعالى :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
( 40 ) ؛ أي إلا نفر قليل ، قيل : ثمانون إنسانا ، وقيل : ثلاثة بنين وثلاث كنائن ، الكنائن : زوجات البنين ، وقال ابن جريج : ( كانوا ثمانية أنفس ) « 1 » . قوله تعالى :
* وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ؛
أي قال لهم نوح : اركبوا في السفينة ، وقوله
( بِسْمِ اللَّهِ )
يجوز أن يكون متّصلا بقوله
( ارْكَبُوا )
أي اركبوا بسم اللّه ، ويجوز أن يكون متّصلا بقوله
( مَجْراها وَمُرْساها )
أي بسم اللّه إجراؤها وإرساؤها . وقال الضحّاك : ( كانوا إذا أرادوا أن تجري السّفينة قالوا : بسم اللّه ، فجرت ، وإذا أرادوا أن يرسوها قالوا : بسم اللّه ، فرست ) ، ومن قرأها ( مجراها ) بنصب الميم فهو عبارة عن الموضع الذي تجري فيه ، ولم يقرأ أحد ( مرساها ) الا بضمّ الميم ، ومن قرأ ( مجريها ومرسيها ) فهو نعت ( اللّه ) ، والمعنى بسم اللّه المجري لها حيث يشاء ،
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 41 ) . قوله تعالى :
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ ؛
يعني : السفينة تجري بهم في موج كالجبال العظيمة ،
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ ؛
كنعان وكان كافرا ،
وَكانَ فِي مَعْزِلٍ ؛
عنه ولم يركب معه ، وقيل : معناه : وكان في معزل من دين أبيه :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ؛
في السّفينة بشرط الإيمان ، ولذلك قال :
وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
( 42 ) ؛ أي على دينهم فتغرق معهم ، وقال الحسن : ( إنّما دعاه إلى ركوب السّفينة ؛ لأنّ ابنه كان يظهر له الإيمان نفاقا ، وكان يحس به مؤمنا ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14034 ) .