قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ ؛
أي يقول كفار مكة : هلّا أنزل على محمّد آية من ربه ، يعنون الآية التي كانوا يقترحونها على سوى الآيات التي أنزل اللّه تعالى
( فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ )
أي قل لهم يا محمّد نزول الآيات للّه تعالى لو علم الإصلاح في زيادة الآيات لأنزل . قوله تعالى :
فَانْتَظِرُوا ؛
أي فانتظروا عقاب اللّه بالقتل في الدّنيا والنار في الآخرة ،
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
( 20 ) ؛ بهلاككم بما أوعد اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ؛
معناه : إذا أعطينا الناس ما يسرّون به من العافية والنّعمة والرحمة والمطر من بعد فقر وبلاء ومرض وقحط وشدّة أصابتهم ، إذا لهم مكر في آياتنا بالاحتيال في دفعها والتكذيب بها ، كانوا لا يقولون : هو رزق اللّه ورحمته ، و ( إذا ) تنوب عن جواب الشرط كما ينوب الفعل ، والمعنى إذا مسّتهم راحة ورخاء بعد شدّة وبلاء . وقيل : مطر بعد قحط إذا لهم كفر وتكذيب . قال مقاتل : ( لا يقولون هذا رزق اللّه ، وإنّما يقولون : سقينا بنوء كذا ) وهو قوله تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
« 1 » .
قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً ؛
أي أسرع جزاء على المكر وأقدر على ذلك ، يسمّى الجزاء باسم المجزيّ عليه . وقيل : معناه : قل اللّه أعجل عقوبة وأشدّ أخذا وأقدر على الجزاء . قوله تعالى :
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
( 21 ) ؛ أي الكرام الكاتبين ، يكتبون ما تمكرون أنتم . قرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب ( ما يمكرون ) بالياء .
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ؛
أي هو الذي يسهّل عليكم السّير ويحفظكم إذا سافرتم في البرّ على الدواب ، وفي البحر على السّفن ، فالسير في البحر مضاف إلى اللّه على الحقيقة ؛ لأنّ سير السفينة لا يكون إلا بجري الماء ، وبالريح للسّفينة .
هامش
( 1 ) الواقعة / 82 .