تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
معناه : ومن الأعراب من يتّخذ ما ينفق في الجهاد يحسبه غرما ، ولا يحتسب فيه الأجر ولا يرجو الثواب به ، إنما ينفق خوفا أو رياء ، وينتظر بكم الموت والهلاك ، ودوائر الزّمان وصروفه ، يعني أنّهم ينتظرون أن ينقلب الزمان عليكم بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وظهور المشركين . قوله تعالى :
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ؛
أي عاقبة السّوء والهلاك ، وإنما ينتظرون بكم ما نزل بهم ، والسّوء بفتح السّين المصدر ، وبالضّمّ الاسم ، وقوله تعالى :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 98 ) ؛ ظاهر المراد . قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛
معناه : من الأعراب من يصدّق باللّه واليوم الآخر في السرّ والعلانية ، قيل : إنّ المراد من هذه الآية أسلم وغفّار . قوله تعالى :
وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ
أي يتخذ نفقته في الجهاد تقرّبا إلى اللّه تعالى في طلب المنزلة عنده والثواب ، وقوله تعالى :
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
أي يطلب بذلك دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمغفرة وصلاح الدّنيا والآخرة ، كما يطلب المنزلة عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ؛
هذه كلمة تنبيه ؛ أي سيقرّبهم اللّه بهذا الإنفاق إذا فعلوه . قوله تعالى :
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ؛
أي في حسنته وثوابه ،
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ؛
لذنوب العباد ،
رَحِيمٌ
( 99 ) ؛ لمن تاب وأطاع . قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ؛
أراد بالسّابقين الذين سبقوا إلى الإيمان ، وهم الذين صلّوا إلى القبلتين وشهدوا بدرا ، وقال الشعبيّ : ( هم الّذين بايعوا بيعة الرّضوان بالحديبية ) ، وقيل : هم الذين أنفقوا قبل الهجرة ، كما قال اللّه تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الحديد / 10 .