تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ؛
أي بعضهم مضاف إلى بعضهم لاجتماعهم على الشّرك والاستهزاء بالمسلمين ، كما يقال : أنا من فلان وفلان منّي ؛ أي أمرنا واحد وكلمتنا واحدة . قوله تعالى :
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ؛
أي بالكفر والمعاصي ،
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ؛
أي عن الإيمان والطاعة . وقوله تعالى :
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ؛
قال الحسن ومجاهد : ( أي يمسكونها عن النّفقة في الجهاد ) ، وقيل : عن الزّكوات المفروضة ، وقال قتادة : ( عن الخيرات كلّها ) . قوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ؛
أي تركوا أمر اللّه وأعرضوا عنه حتى صار كالمنسيّ عندهم بإعراضهم عنه ، فتركهم اللّه من رحمته حتى صاروا كالمنسيّين عنده ، وإن كان النّسيان مما لا يجوز على اللّه إلّا أنه قال ( فنسيهم ) لمزاوجة الكلام ، كما في قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
« 1 » ، قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 2 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 67 ) ؛ أي هم المتمرّدون في الكفر والفسق وفي كلّ شيء ، والمتمرّد فيه وإن كان النفاق أعظم من الفسق . وقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ؛
في الآية جمع بين المنافقين وبين الكفّار في التسمية ، وإن كان المنافقون هم الكفار ؛ لتكون الآية دالّة على أنّ المنافقين يلحقهم الوعيد من جهتين ، من جهة الكفر والنّفاق . وجهنّم من أسماء النار يقول العرب للبئر البعيدة القعر : جهنام ، فيجوز أن تكون جهنّم مأخوذة من هذه اللّفظة لبعد قعرها . وقوله تعالى :
هِيَ حَسْبُهُمْ ؛
أي كفايتهم على ذنوبهم ؛ لأن فيها جزاء أعمالهم . قوله تعالى :
وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ؛
أي أبعدهم من الثواب والمدح في الدّنيا ، وعن الثواب والرحمة في الآخرة ،
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 68 ) ؛ أي عذاب دائم .
هامش
( 1 ) البقرة / 194 . ( 2 ) الشورى / 40 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 333 | الطبراني