تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ثم إنّ مالك بن عوف قال لأصحابه : هل لكم أن تصيبوا من محمّد مالا ؟ قالوا : نعم ، فأرسل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّي أريد أن أسلم فما تعطيني ؟ قال : [ أعطيك مائة من الإبل ورعاتها ] فجاء وأسلم وأقام يوما أو يومين ، فلمّا رأى المسلمين ورقّتهم وزهدهم واجتهادهم رقّ لذلك ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يا ابن عوف ألا نفي لك بما وعدناك ؟ ] قال : يا رسول اللّه أمثلي يأخذ على الإسلام شيئا ؟ ! ثم أسلم أهل الطائف ، وكان مالك بن عوف بعد ذلك ممن أفتتح عامّة الشام « 1 » . قوله تعالى :
( فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ )
أي لقد أعانكم اللّه على أعدائكم في مواضع كثيرة من قتال بدر وحرب بني قريظة والنّضير وحنين وفتح مكة . قوله :
( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ )
أي وأعانكم يوم حنين ، وحنين : اسم واد بين مكّة والطائف ، وأضيف اليوم إلى حنين لوقوع الحرب يومئذ بها . وقوله تعالى :
( إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ )
إذ سرّتكم ، والإعجاب هو السّرور والتعجّب ، فلم تغن عنكم كثرتكم شيئا ولا دفعت عنكم سوءا . قوله تعالى :
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ؛
أي ضاقت عليكم الأرض مع سعتها من خوف العدوّ ، فلم تجدوا موضعا للفرار إليه . قوله تعالى :
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
( 25 ) ؛ أي أعرضتم منهزمين لا تلوون على أحد . والإدبار الذّهاب إلى الخلف . قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ؛
أي أنزل أمنه ورحمته على رسوله ،
وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ؛
حتى عادوا فظفروا . والسّكينة في اللغة اسم لما يسكن إليه القلب ، وقال الحسن : ( أراد بالسّكينة الوقار ) . قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ؛
أي أنزل من السّماء ملائكة لنصركم ، لم تروها بأعينكم . قوله تعالى :
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
يعني بالقتل والأسر ،
وَذلِكَ ؛
العقاب ،
جَزاءُ الْكافِرِينَ
( 26 ) ؛ في الدّنيا .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 3 ص 133 - 134 : قصة إسلام مالك بن عوف النصري .