الحرام ، جعل السقاية بمعنى السّاقي ، والعمارة بمعنى العامر ، كقوله :
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
« 1 » أي للمتّقين .
وقرأ عبد اللّه بن الزّبير وأبي : ( أجعلتم سقاة الحاجّ وعمرة المسجد الحرام ) على جميع السّاقي والعامر « 2 » . قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) ؛ أي لا يرشدهم إلى الحجّة ما داموا مصرّين على الكفر ، ولا يرشدهم إلى الجنّة والثواب .
قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ؛
معناه : الذين صدقوا بتوحيد اللّه ، وهاجروا من أوطانهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجاهدوا العدوّ في طاعة اللّه أعظم درجة عند اللّه ، وهذا كقوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
« 3 » . قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
( 20 ) ؛ معناه : إنّ المهاجرين هم الظّافرون بأمانهم من الخير ، النّاجون من النار .
قوله تعالى :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ ؛
أي يبشّرهم ربّهم في الدّنيا على ألسنة الرّسل نجاة من العذاب في الآخرة ، ورضوان عنهم ويبشّرهم بجنات ،
لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
( 21 ) ؛ دائم لا يزول عنهم .
وقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً ؛
أي دائمين فيها أبدا مع كون النّعيم مقيما لهم ،
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 22 ) ؛ أي ثواب كثير في الجنّة .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ؛
نزلت في المهاجرين ، ومعناه : لا تتّخذوا آباءكم وإخوانكم الذين بمكّة أولياء ، تنصرون بهم وتنصرونهم إن اختاروا الكفر على
هامش
( 1 ) طه / 132 .
( 2 ) في المحرر الوجيز : ص 832 ؛ قال ابن عطية : ( ( وقرأ ابن الزبير وأبو وجزة ، ومحمد بن علي ، وأبو جعفر القارئ ، وقال : وقرأ الضحاك وأبو وجزة وأبو جعفر القارئ : ( سقاية ) . ) )
( 3 ) الفرقان / 24 .