تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ويروى أنّ عليّا رضي اللّه عنه خرج يوم النّحر على بغلة بيضاء إلى الجبانة ، فجاءه رجل فأخذ بلجامها وسأله عن يوم الحجّ الأكبر ، فقال : ( هو يومك هذا ، خلّ سبيله ) « 1 » . وسئل عبد اللّه بن أبي أوفى عن يوم الحجّ الأكبر ، فقال : ( سبحان اللّه ! هو يوم النّحر يوم يهراق فيه الدّماء ونحلق فيه الشّعر ويحلّ فيه المحرّم ) « 2 » . قوله تعالى :
( وَأَذانٌ )
عطف على قوله : ( براءة ) . قوله تعالى :
( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ )
أي أن اللّه ورسوله بريء من المشركين ، تقديره : أنّ اللّه بريء ورسوله أيضا بريء . ومن قرأ ( ورسوله ) بالنصب فعلى معنى وأن رسوله بريء . قوله تعالى :
فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ؛
أي تبتم من الشّرك فهو خير لكم من الإقامة عليه . قوله تعالى :
وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ؛
معناه : وإن أعرضتم ،
فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ؛
فائتين عن ؛
اللَّهِ .
وقوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 3 ) ؛ تكرار للوعيد ، وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : ( كنت مع عليّ رضي اللّه عنه حين بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبراءة إلى مكّة ) فقيل لأبي هريرة : بم إذا كنتم تنادون ؟ قال : ( كنّا ننادي : أنّه لا يدخل الجنّة إلّا مؤمن ، ولا يحجّنّ هذا البيت بعد هذا العام مشرك ولا عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهد فأجله إلى أربعة أشهر ، فإذا مضت أربعة أشهر فإنّ اللّه بريء من عهد المشركين ورسوله ) . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ ؛
استثناء من اللّه تعالى من قوله :
( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
وأراد بقوله :
( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ )
بني ضمرة وهم حيّ من بني كنانة عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية عند البيت ، وكان بقي لهم من عهدهم تسعة من بعد يوم النّحر من السّنة التي حجّ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12748 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 12766 ) الرابع منها والسادس .