تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أي ثق باللّه تعالى إن نقضوا العهد ،
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ؛
بمقالتكم
الْعَلِيمُ
( 61 ) ؛ بما تفعلون . قوله تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ؛
معناه : إن يرد الذين يطلبون منك الصّلح أن يخدعوك بإظهار الصّلح لتكفّ عنهم إلى أن يتقوّوا بغيرك ، فإنّ اللّه كافيك في حربهم وقتالهم ،
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
( 62 ) ؛ أي قوّاك يوم بدر بنصره وقوّاك بالمؤمنين ، وهم الأوس والخزرج . وقوله تعالى :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ؛
أي جمعهم على المودّة في الإيمان ، وقوله تعالى :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ؛
أي ما قدرت على جمع قلوبهم على الألفة ،
وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ ؛
في سلطانه لا يقدر أحد أن يغلبه ويمنعه عن مراده ،
حَكِيمٌ
( 63 ) ؛ يضع الأمور في موضعها . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ؛
أي كافيك اللّه ،
وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 64 ) ؛ نزلت في البيداء في غزوة بدر . وقيل : لمّا أسلم عمر رضي اللّه عنه نزل
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
« 1 » . وقال بعض المفسّرين : موضع ( من ) خفض عطفا على الكاف في قوله
( حَسْبُكَ اللَّهُ )
أي وحسب من اتّبعك . وقال بعضهم : موضعه رفع عطفا على اسم اللّه ؛ أي حسبك اللّه ومتبوعك من المؤمنين . قيل : إن هذه الآية قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
نزلت في البيداء في غزوة بدر قبل القتال . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ؛
أي رغّبهم في القتال ، والتّحريض : الترغيب في الشيء بما يدعو إليه نحو وعد الثواب على القتال
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 9135 ) عن سعيد بن جبير ؛ قال : ( ( لمّا أسلم مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة وثلاثون رجلا وستّ نسوة ، ثم أسلم عمر فنزلت الآية ) ) ، قال : وروي عن سعيد بن المسيب نحو ذلك . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 28 ذكره الهيثمي عن ابن عباس وقال : ( ( رواه الطبراني وفيه إسحق بن بشر الكاهلي وهو كذاب ) ) .