تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 25 ) ؛ تحذير شدّة العقوبة لمن أهاج الفتن ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الفتنة راتعة في بلاد اللّه واضعة خطامها ، فالويل لمن أهاجها ] ، وفي بعض الأخبار : [ الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها ] « 1 » . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ ؛
نزلت في المهاجرين خاصّة ؛ أي احفظوا معشر المهاجرين إذ أنتم قليلون في العدّة مقهورون في أرض مكّة ،
تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ؛
أي يختلسكم ويذهب بكم أهل مكّة ،
فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 26 ) ؛ فآواكم إلى المدينة وأعانكم يوم بدر بالملائكة ، ورزقكم الحلال من الغنائم ؛ لكي تشكروا اللّه وتعرفوا ذلك منه فتطيعوه . قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 27 ) ، نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، فإنّ بني قريظة قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ابعث لنا خليفة من خلفائك ننزل على حكمه ، فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزلوا إلّا على حكم سعد بن معاذ ، وكانوا يقولون : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان عياله وولده وأهله عندهم ، فبعثه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، فقالوا : يا أبا لبابة أننزل على حكم سعد بن معاذ ، فأشار بيده إلى حلقه ؛ أي إنّه الذبح فلا تفعلوا ، ولم يتكلّم بلسانه ، فأنزل اللّه هذه الآية ، قال أبو لبابة : ( فما زالت قدماي من مكانهما حتّى علمت أنّي خنت اللّه ورسوله ) . فذلك قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ )
كما فعل أبو لبابة . فلما نزلت هذه الآية شدّ أبو لبابة نفسه على سارية من سواري المسجد ، وقال ( لا أذوق طعاما ولا شرابا حتّى أموت ، أو يتوب اللّه عليّ ) فمكث سبعة أيّام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيّا عليه ، ثم تاب اللّه عليه ، فجاء رسول اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن : الحديث ( 15 و 344 ) عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وفيه سعيد ابن سنان ، ترجم له ابن حجر في التهذيب : الرقم ( 2406 ) ؛ قال : ( ( الحنفي متروك رماه الدارقطني وغيره بالوضع ) ) . ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية : ج 6 ص 101 عن أبي الدرداء .