تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقوله تعالى :
وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ؛
أي وإن تنتهوا عن الشّرك والمعاصي فهو خير ،
وَإِنْ تَعُودُوا ؛
إلى القتال ،
نَعُدْ ؛
بأن نأمر المسلمين بجهادكم وننصرهم عليكم . وقال بعضهم : هذه الآية خطاب للمؤمنين ؛ أي استنصروا اللّه واسألوه الفتح فقد جاءكم الفتح والنصر ، وإن تنتهوا عن فعلكم في الأسارى والفداء يوم بدر فهو خير لكم ، وإن تعودوا إلى فعلكم بالأسارى نعد إلى الإنكار عليكم ،
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ؛
أي وإن سلب عنكم النصر حتى لا تغني عنكم جماعتكم شيئا ،
وَلَوْ كَثُرَتْ ؛
في العدد . قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
( 19 ) ؛ قرأ نافع وابن عامر بخفض ( إنّ ) وبفتح ( أنّ ) بمعنى ولأن اللّه ، وقيل : عطف على قوله
( وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ) ،
وقيل : على معنى واعلموا أنّ اللّه ، وقرأ الباقون ( وإنّ اللّه ) بالكسر على الابتداء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأن قراءة عبد اللّه : ( وإنّ اللّه لمع المؤمنين ) « 1 » بالنصر والمعونة . قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
( 20 ) ؛ أي أطيعوا اللّه ورسوله في أمر الغنيمة وغيرها ، ولا تولّوا عن أمر اللّه ، وأنتم تسمعون ما أنزل اللّه تعالى ، وقال الحسن : ( معناه وأنتم تسمعون الحجّة في وجوب طاعة اللّه وطاعة رسوله ) . وأما تخصيص المؤمنين بالأمر لهم بالطّاعة وإن كانت هذه الطاعة واجبة على غير المؤمنين كوجوبها على المؤمنين ، فلأحد معنيين : إما إجلالا لهم ورفعا لقدرهم فيدخل غيرهم في الخطاب على جهة التّبع لهم ، وإما لأنه لم يعتدّ بغير المؤمنين ؛ لإعراضهم عما وجب عليهم . قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 21 ) ؛ أي لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا على جهة القبول ، وهم لا يسمعون للقبول ، وإنما سمعوا به للردّ والإعراض عنه ، ويقال : معناه : ولا تكونوا كالّذين قالوا قبلنا وهم لا يقبلون ، ومنه قوله [ سمع اللّه لمن حمده ] أي قبل اللّه حمد من حمده . واختلفوا
هامش
( 1 ) في جامع البيان : مج 6 ج 9 ص 278 ؛ قال الطبري : ( ( وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين والبصريين : ( وإنّ اللّه ) بكسر الألف على الابتداء ، واعتلوا بأنها في قراءة عبد اللّه ( وإنّ اللّه لمع المؤمنين ) ) .