تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ ؛
معناه : إنّ الذين اتّخذوا العجل إلها سيصيبهم عذاب من ربهم في الآخرة . والغضب من اللّه : إرادة الانتقام على ما سلف . وقوله تعالى :
وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
أراد به ما أمروا به من استسلامهم للفعل بقعودهم ،
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
( 152 ) أي كما جزينا هؤلاء فكذلك نجزي الكاذبين على اللّه . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا ؛
قيل : أراد بالسّيئات الشّرك وسائر المعاصي إذا تاب صاحبها عنها ،
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 153 ) ؛ ظاهر المعنى . قوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ ؛
أي سكن عن موسى الغضب وزالت قوّة غضبه . وقيل : معناه : سكت موسى عن الغضب ، وهذا من المقلوب ، كما يقال : أدخلت قلنسوة في رأسي ، يريد أدخلت رأسي في قلنسوة . وقوله تعالى :
( أَخَذَ الْأَلْواحَ )
بعد ما كان ألقاها وبعد ما تكسّرت ، وذهب منها ستّة أسباعها . قوله تعالى :
وَفِي نُسْخَتِها ؛
قال عطاء : ( وفيما بقي منها ولم يذهب ) ، ويقال : معناه : فيما نسخه موسى مما تكسّر . وقوله تعالى :
هُدىً وَرَحْمَةً ؛
أي بيان من الضّلالة ونجاة ،
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
( 154 ) ؛ يخشون اللّه ويعملون بها . قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ؛
ومعناه : واختار موسى من قومه سبعين رجلا للوقت الذي وقّتنا له يصحبهم مع نفسه عند الخروج إلى الميقات ، فيشهدوا عند قومهم على سماع كلام اللّه ، فإنّهم كانوا لا يصدّقون موسى في أنّ اللّه كلّمه ، وكانوا اثنى عشر سبطا ، فاختار موسى من كلّ سبط ستّة ، وخلف منهم رجلين ، وقال : إنّما أمرت بسبعين فليرجع اثنان منكم ، ولهما أجر من حضر ، فرجع يوشع بن يونا وكالب بن يوقنّا ، وذهب موسى مع السبعين إلى الجبل .