تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ ؛
أي مهلك ما هم فيه ؛
وَبَطَلَ ؛
وضلال ؛
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 139 ) ، والتّبار : هو الهلاك . قوله تعالى :
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً ؛
أي قال لهم : أسوى اللّه أطلب لكم ربّا تعبدونه ،
وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 140 ) ؛ عالمي زمانكم من القبط وغيرهم بعد ما كنتم مستعبدين أذلّاء . قوله تعالى :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
أي يولّونكم سوء العذاب
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ ؛
أي يذبحونهم ،
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ؛
أي يستبقونهم للاستخدام ،
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 141 ) ؛ قرأ حمزة والكسائي : ( يعكفون ) بكسر الكاف والباقون بضمّها وهما لغتان . وقرأ أهل الشّام ( وإذ أنجاكم من آل فرعون ) . وقرأ الباقون على التكثير ( أنجيناكم ) . وقوله تعالى :
( يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ )
قرأ نافع بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد على التّكثير . وقوله تعالى :
* وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ؛
قال مجاهد : ( كان اللّه وعد موسى أن يعطيه التّوراة لثلاثين ليلة ؛ يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجّة ، كأنّه قال شهرا وعشرة أيّام ) « 1 » . وقال بعضهم : أمر اللّه موسى إلى موضع بيّنه له أن يعبده في ذلك الموضع ثلاثين يوما ، يصوم النهار ويقوم الليل ؛ لينزل عليه التوراة ، فلمّا صام ثلاثين أنكر خلوف فمه ، فاستاك بعود خرنوب ، فقالت الملائكة : كنا نستنشق منك رائحة المسك فأفسدته بالسّواك ، فأمره اللّه أن يصوم عشرا بعد ذلك الخلوف ، فذلك قوله
( وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ) .
وقوله تعالى :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ؛
أي تمّ الوقت الذي أمر اللّه بالعبادة فيه أربعين ليلة . قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ؛
أي قال موسى لهارون قبل انطلاقه إلى الجبل الذي أمر بالعبادة فيه : قم مقامي في قومي ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11696 ) بأسانيد ، والأثر ( 11698 ) وفيه قال ابن جريج : قال ابن عباس مثله .