تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قال وهب : ( جعلهم أصنافا في خدمته : قوم يحملون السّواري من الجبال ؛ وقد قرحت أعناقهم وعوانقهم ودبرت ظهورهم من ثقل ذلك ، وقوم قد جرحوا من ثقل الحجارة والطّين للبناء ، وقوم يبنون الطّين ويطبخون الآجرّ ، وقوم نجّارون ، وقوم حدّادون . وأمّا الضّعفاء الّذين لا يطيقون العمل ؛ فجعل عليهم الخراج يؤدّونه كلّ يوم ، فمن خرجت عليه الشّمس قبل أن يؤدّي غلّت يمينه إلى عنقه . وأمّا النّساء فيغزلن الكتّان وينسجنه ) . فلما شكوا إلى موسى ( قالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) ،
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ؛
يعني فرعون وقومه ،
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ؛
أي ويجعل لكم سكنا في أرض مصر من بعدهم . و ( عسى ) كلمة إطماع وما أطمع اللّه فيه فهو واجب ؛ لأن الكريم إذا أطمع وإذا وعد وفّى ، فيصير كأنه أوجبه على نفسه . وقوله تعالى :
( وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ )
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( 129 ) ؛ أي فيرى عملكم كيف تشكرون صنعه ، كأنه قال : ويستخلفكم في الأرض ؛ لكي تعملوا بطاعة اللّه . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ؛
أي أخذنا قوم فرعون وأهل دينه بالجوع عاما بعد عام إلى تسعة أعوام . وآل الرّجل : خاصّته الّذين يؤول أمره إليهم ؛ وأمرهم إليه . والسّنون في كلام العرب : الجدب ؛ يقال : مسّتهم السّنون ؛ أي الجدب . وقوله تعالى :
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ؛
أي زيادة في القحط ؛ لأن الثمار قوت الناس وغذاؤهم ،
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 130 ) ؛ أي لكي يتّعظوا فيؤمنوا ، فلم يتّعظوا . وقيل : أراد بقوله :
( وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ )
الغلاء . قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ ؛
أي إذا جاءهم الخصب والخير قالوا : نحن أهل لهذه الحسنة وأحقّ بها ، فمن عادة بلادنا أنّها تأتي بالسّعة والخصب . ولم يروا ذلك منّا وتفضّلا من اللّه ،
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ؛
جدوبة وقحط وبلاء وشدّة ؛
يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ؛
أي يتشاءموا بموسى
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 183 | الطبراني