تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قال ابن عبّاس والسّدّيّ « 1 » : ( لمّا فغرت فاها كان بين لحييها ثمانون ذراعا ، وضعت لحيها الأسفل في الأرض ، ولحيها الأعلى على سور القصر ، ثمّ توجّهت نحو فرعون لتأخذه ، فوثب من سريره وهرب ، وهرب النّاس وانهزموا ، وكانوا خمسة وعشرين ألفا . فصاح فرعون : يا موسى ! خذها وأنا أؤمن بربك ، وأرسل معك بني إسرائيل . فأخذها ؛ فعادت عصا كما كانت . فقال له فرعون : هل معك آية أخرى ؟ قال : نعم ؛
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( 108 ) ؛ أي فأدخل يده في جيبه ؛ ثم نزعها فإذا هي بيضاء لها شعاع يغلب نور الشّمس . قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 109 ) ؛ أي قال الأشراف من قوم فرعون : إنّ هذا لساحر حاذق بالسّحر
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ؛
أي قال الأشراف : يريد موسى أن يستميل قلوب بني إسرائيل إلى نفسه ، ويتقوّى بهم فيقتلكم ويخرجكم من بلادكم ،
فَما ذا تَأْمُرُونَ
( 110 ) أي تشيرون في أمره . كأنّهم خاطبوا فرعون ، ويجوز أن يكون قوله :
( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ )
من مقالة فرعون لقومه ، ويعني بقوله :
( مِنْ أَرْضِكُمْ )
أرض مصر . وكان بين اليوم الذي دخل يوسف فيه مصر وبين اليوم الذي دخلها موسى فيه رسولا أربعمائة عام . قوله تعالى :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ ؛
أي قالوا لفرعون : احبسه وأخاه إلى آخر أمرهما ، ولا تعجل بقتلهما ؛ فتكون عجلتك حجّة عليك ،
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 111 ) ؛ أي ابعث الشّرط في المدائن التي حولك يحشرون السّحرة إليك « 2 » . والسّحر في اللّغة : لطف الحيلة في إظهار الأعجوبة ، وأصل ذلك من خفاء الأمر ، ومن ذلك سمّي آخر الليل سحرا لخفاء الشّخص بفيء ظلمته ، والسّحر : الرئة ؛ سميت بذلك لخفاء أمرها بانتفاخها تارة وضمورها أخرى .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11604 ) عن ابن عباس ، والأثر ( 11605 ) عن السدي . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11589 ) عن ابن عباس ، والأثر ( 11590 ) عن مجاهد .