قال : اللّه ورسوله أعلم ، قال : [ قاتلك ! ] « 1 » .
قوله تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( 80 ) ؛ معناه : وأرسلنا لوطا إذ قال لقومه : أتأتون السّيّئة ؛ وهي إتيان الذّكور في الأدبار . والفاحشة : السّيّئة العظيمة القبح . وقوله تعالى :
( ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ )
أي لم يفعلها أحد قبلكم .
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( أوّل ما عملوا عملهم الخبيث أن خصبت بلادهم فانتجعها أهل البلدان ، فتمثّل لهم إبليس في صورة شابّ ، ثمّ دعا إلى دبره فنكح ، فعبثوا بذلك العمل زمانا ، فلمّا كثر فيهم عجّت الأرض إلى ربها ، فسمعت السّماء فعجّت إلى ربها ، فسمع العرش فعجّ إلى ربه ، فأمر اللّه السّماء أن تحصبهم ، والأرض أن تخسف بهم ) « 2 » .
وقوله تعالى :
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ؛
أي إنّكم لتأتون الرّجال في أدبارهم شهوة ، وتتركون إتيان النّساء التي أباح اللّه لكم ،
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 81 ) ؛ أي متجاوزون عن الحلال إلى الحرام .
قوله تعالى :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
أي ما كان جوابهم إذ قالوا لهم ذلك ، إلا أن قالوا ؛ أي قال بعضهم لبعض : أخرجوا لوطا ومن آمن معه من بلدكم ،
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( 82 ) أي يتنزّهون عن فعلنا ويقذّروننا . والعرب تسمّي المدينة قرية .
قوله تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ؛
أي خلّصناه وابنتيه زعوراء وريئياء . وأهل الرّجل : هم المختصّون به اختصاص القرابة ، وقوله :
( إِلَّا امْرَأَتَهُ )
أي
هامش
( 1 ) في مجمع الزوائد : ج 7 ص 14 ؛ قال الهيثمي : ( عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما . . . ) ، وذكره بلفظ : [ أشقى النّاس ثلاثة . . . ] ، وقال : ( وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ) ، وفي ص 299 قال : ( رواه الطبراني وفيه حكيم بن جبير وهو متروك وضعفه الجمهور ، وقال أبو زرعة : محله الصدق إن شاء اللّه ، وابن إسحاق مدلس ) .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 496 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه إسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس . . . وذكره بلفظ قريب منه ) ) .