تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قوله تعالى :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ؛
أول الآية نعت للكافرين ؛ ومعناه : أنّهم اتّخذوا دينهم لهو أنفسهم ؛ لاهين لاعبين . ويقال : هم الذين اختاروا في دينهم الباطل واللّعب والفرح والهزئ ،
( وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
أي غرّهم ما أصابوه من زينة الدّنيا مع ما كانوا فيه من طول الأمل ، وكذلك كانوا يستهزئون بالمسلمين ، كما روي في الخبر : أنّ أبا جهل بعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يستهزئ به : أن أطعمني من عنب جنّتك أو شيئا من الفواكه ! فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ( قل إنّ اللّه حرّمهما على الكافرين ) . قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ؛
(
فَالْيَوْمَ )
أي يوم القيامة ، معناه : اليوم نتركهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا . ويقال : معنى قوله :
( نَنْساهُمْ )
نتركهم ،
( كَما نَسُوا )
أي كما أعرضوا عن العمل للقاء يومهم هذا اعراض الناسي للشيء . وقوله تعالى :
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 51 ) في موضع الجرّ عطف على ( ما نسوا ) ؛ المعنى : وبجحدهم بآياتنا الدالّة على التوحيد « ننساهم اليوم كما نسوا لقاء يومهم هذا » « 1 » . قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ ؛
أي لقد أتيناهم بالقرآن الذي أتينا به آية بعد آية ؛ وسورة بعد سورة على علم منّا بأن ذلك أقرب للتّدبّر . وقوله تعالى :
هُدىً وَرَحْمَةً ؛
في موضع نصب على تقدير : هاديا وذا رحمة ،
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) ؛ أي يصدّقون أنه من عند اللّه . قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ؛
معناه : ما ينظر أهل مكّة إلا عاقبة ما وعدهم اللّه به في القرآن أنه كائن ، منه ما يكون في الدّنيا ؛ ومنه ما يكون في الآخرة . ويقال معناه : هل ينظرون إلى ما يؤول إليه أمرهم من البعث والعذاب وورود النّار . وقوله تعالى :
( يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ )
أي يوم يأتي عاقبة ما وعدوا فيه ؛ وهو يوم القيامة ، يقول الّذين كفروا وتركوا العمل له في دار الدّنيا : قد جاءت رسل ربنا
هامش
( 1 ) ما بين ( ( ) ) ليس في الأصل ، وهو ضرورة لإتمام المعنى .