تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قوله تعالى :
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ؛
ابتدأ كلامه ؛ وجوابه
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 12 ) ؛ لأنّ ( الّذين ) في موضع شرط ؛ وتقدير الآية : الذين غبنوا « 1 » أنفسهم وأهليهم ومنازلهم وخدمهم في الجنّة في سابق علم اللّه لا يؤمنون ؛ أي لا يصدّقون بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . وذهب بعضهم إلى أنّ قوله تعالى :
( لَيَجْمَعَنَّكُمْ )
كلام مبتدأ على وجه القسم ، و
( الَّذِينَ )
بدل من الكاف والميم في
( لَيَجْمَعَنَّكُمْ ) ،
كأنه قال : ليجمعنّ هؤلاء المشركين
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
إلى هذا اليوم الذي يجحدونه ويكفرونه . ويحتمل أن يكون قوله :
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
راجعا إلى المكذّبين ، كأنه قال : عاقبة المكذبين
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) .
قوله عزّ وجلّ :
* وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 13 ) قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ كفّار مكّة أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمّد ؛ قد علمنا ما يحملك على ما تدعونا إليه إلّا الحاجة ، فنحن نجعل لك من أموالنا حتّى تكون أغنانا رجلا ، وترجع عمّا أنت عليه . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 2 » . ومعناه : وللّه ملك ما استقرّ
( فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
من الخلائق كلّهم ، وهذا اللفظ يشتمل على جميع المخلوقات ؛ لأنّ من الحيوانات ما يتصرّف بالنهار ويسكن بالليل ، ومنها ما يتصرف بالليل ويسكن بالنّهار . وقال محمد بن جرير : ( كلّ ما طلعت عليه الشّمس وغربت فهو من ساكن اللّيل والنّهار ، والمراد : جميع ما في الأرض ؛ لأنّه لا شيء من خلق اللّه تعالى إلّا وهو ساكن في اللّيل والنّهار ) « 3 » . وقال أهل المعاني : في الآية إضمار تقديره : وله ما سكن وتحرّك في الليل والنهار . فإن قيل : فلم قال :
( وَلَهُ ما سَكَنَ )
ولم يقل : وله ما تحرّك ؟ قيل : لأنّ
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( عبوا ) وهو تصحيف ، والصحيح كما أثبتناه ؛ لأن أصل الخسار الغبن ، يقال : خسر الرجل في البيع : إذا غبن . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : قريش وتفسير سورة الكهف : ج 1 ص 316 ، شطر من حديث طويل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 3 ) ينظر : جامع البيان : تفسير الآية : مج 5 ج 7 ص 210 .