تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فيما أمركم به ،
( وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )
ما به قوام دينكم ودنياكم ،
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ؛
من أعمالكم ،
عَلِيمٌ
( 282 ) ؛ يعلم ما تعملون في الكتابة والشهادة . قوله تعالى :
* وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
الآية ، معناه : إذا كنتم مسافرين
( وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً )
يكتب الوثيقة بالحقّ ، ( ف ) الوثيقة ( رهان ) يقبضها الذي له الحقّ . قرأ ابن عباس وأبو العالية ومجاهد : ( كتابا ) يعني الصحيفة والدّواة ؛ قالوا : لأنه ربّما يجد الكاتب ولا يجد المراد والصحيفة والدواة . وقرأ الضحّاك : ( كتّابا ) على جمع الكاتب . وقرأ الباقون : ( كاتبا ) وهو المختار لموافقة المصحف . وقوله تعالى :
( فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ )
قرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو : ( فرهن ) . وقرأ عكرمة وعبد الوارث : ( فرهن ) بإسكان الهاء . وقرأ الباقون : ( فرهان ) وهو جمع رهن مثل نعل ونعال ؛ وجبل وجبال . والرّهن : جمع رهان وهو جمع الجمع ، قاله الفرّاء والكسائي . وقال أبو عبيد : ( هو جمع رهن ، مثل سقف وسقف ) . قوله تعالى :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ؛
أي إن كان الذي عليه الحقّ أمينا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه شيئا لثقته وحسن ظنّه ؛
( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ )
أي فليؤدّ المطلوب أمانته بأن لا يبخس ولا يجحد . قوله تعالى :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ؛
أي لا تكتموها عند الحكّام ولا تمتنعوا عن أدائها ،
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ؛
أي فاجر سريرته ، وأضاف الإثم إلى القلب وإن كان الآثم هو الكاتم ؛ لأن اكتساب الإثم بكتمان الشهادة يقع بالقلب ؛ وهذا أبلغ في الوعيد وأحسن في البيان ؛ لأن كاتم الشهادة يلحقه الإثم من وجهين ؛ أحدهما : العزم على أن لا يؤدّي . والثاني : ترك أدائها باللسان . قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 283 ) ؛ أي عليم بما تعملون به من كتمان الشهادة وإقامتها ؛ وأداء الأمانة والخيانة فيها ؛ عالم لا يخفى عليه شيء ممّا تفعلون .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 508 | الطبراني