قوله تعالى :
( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ )
أي بما تعمّدتم الكذب ؛ وهو أن يحلف على شيء يعلم أنه ليس كذلك . والمعنى :
( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ )
بما عزمتم وقصدتم وتعمدتم ؛ لأن كسب القلب العقد والنية . قوله تعالى :
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
( 225 ) ؛ أي
( غَفُورٌ )
لمن تاب من اليمين الغموس ،
حَلِيمٌ
عن الحالف إذ لم يعجّل عليه بالعقوبة . وقيل : معناه :
وَاللَّهُ غَفُورٌ
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لمن حنث وكفّر عن يمينه ،
حَلِيمٌ
حين رخّص لكم في الحنث ولم يعاقبكم على اليمين على ترك البرّ .
واللّغو في اللغة : الكلام السّاقط الّذي لا فائدة فيه ولا حكم له ، يقال : ألغيت الشّيء إذا طرحته . وقد يذكر اللّغو ويراد به الكلام الفاحش القبيح ، قال اللّه تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
« 1 » وقال تعالى :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 2 » .
قوله عزّ وجلّ :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 226 ) ؛ قال ابن عباس : ( إنّ العرب في الجاهليّة كان الرّجل منهم يكره امرأته ويكره أن يتزوّجها غيره ، فيحلف أن لا يطأها أبدا ولا يخلي سبيلها إضرارا ؛ فتبقى معلّقة لا ذات زوج ولا مطلّقة ، حتّى يموت أحدهما . فأبطل اللّه ذلك من فعلهم ، وجعل الأجل في هذا بعد هذا القول أربعة أشهر إذا تمّت هذه المدّة ولم يفئ إليها بانت بتطليقة ) « 3 » .
وفي قراءة عبد اللّه : ( للّذين آلوا من نسائهم ) على لفظ الماضي ؛ والإيلاء :
الحلف ؛ يقال : آلى يؤلي إيلاء ؛ والاسم الألية ، قال الشاعر :
عليّ اللّه وصيام شهر * أمسك طائعا إلا يكفي
هامش
( 1 ) القصص / 55 .
( 2 ) الفرقان / 72 .
( 3 ) ذكر معناه أهل التفسير ؛ وفي الدر المنثور : ج 1 ص 647 ؛ قال السيوطي : « وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس : . . . وذكر شطرا منه » . وفي مجمع الزوائد : ج 5 ص 10 ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح » . وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الإيلاء : النص ( 15632 ) .