وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الحاجّ والعمّار وفد اللّه تعالى ، إن دعوا أجابهم ، وإن استغفروا غفر لهم ] « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اللّهمّ اغفر للحاجّ ولمن استغفر له الحاجّ ] « 2 » .
وقد اختلف العلماء في الوقوف بالمزدلفة ، فذهب أكثرهم إلى أنه ليس بركن على ما يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [ إنّه قدّم ضعفة أهله بليل ] « 3 » . وفي بعض الأخبار : أنّه قدّم أغيلمة بني عبد المطّلب بليل ، وجعل يلطّخهم بيده ويقول : [ أي بنيّ ، لا ترموا جمرة العقبة إلّا مصبحين ] « 4 » . فلو كان الوقوف بها فرضا لما رخّص في تركه للضعيف كالوقوف بعرفة .
قوله عزّ وجلّ :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ؛
أي إذا فرغتم من متعبّداتكم
( فَاذْكُرُوا اللَّهَ )
عزّ وجلّ بالخير
( كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ )
بل أشدّ ذكرا . وذلك أنّهم كانوا يقفون بعد قضاء المناسك يوم النحر بين المسجد الذي في منى وبين الجبل ، يتناشدون الأشعار ويتفاخرون بذكر فضائل آبائهم ، يقول أحدهم : يا رب إنّ عبدك فلانا - يعني أباه - كان يفعل كذا وكذا من الخير . فأمرهم اللّه تعالى أن يذكروه فهو الذي فعل ذلك الخير إلى آبائهم ، وأنّ أياديه عندهم أكثر وأعظم من أيادي آبائهم عليهم .
وروي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم بعد نزول هذه الآية : [ إنّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة وتعظّمها بالآباء ، إنّ النّاس من آدم وإنّ آدم من تراب ؛ لا فضل لعربيّ على أعجميّ إلّا بالتّقوى ] ثمّ تلا
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى . . .
الآية « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الحج : باب فضل الحج والعمرة : الحديث ( 10525 ) ؛ وقال : « فيه صالح بن عبد اللّه ، منكر الحديث » .
( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : ج 8 ص 81 : الحديث ( 10516 ) .
( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : الحديث ( 12078 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الحج :
باب ما جاء في تقديم الضعفة : الحديث ( 893 ) ، وقال : « حسن صحيح » .
( 4 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الحج : باب الوقت المختار لرمي العقبة : الحديث ( 9651 ) عن ابن عباس ، والحديث ( 9654 ) .
( 5 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب الأدب : باب في التفاخر بالأحساب : الحديث ( 5116 ) .