ذلك عليهم ؛ لأنّهم ربّما كان يأتي في الحرّ الشّديد ؛ وكان يضرّهم في أسفارهم ؛ فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم على أن يجعلوا صيامهم في فصل من السّنة بين الشّتاء والصّيف ، فجعلوه في الرّبيع وزادوا فيه عشرة أيّام كفّارة لما صنعوا ؛ فصار أربعين يوما ) . قال مجاهد : ( أصابهم موتان عظيم ؛ فقالوا : زيدوا في صيامكم ؛ فزادوا عشرا قبل ، وعشرا بعد ، فصار خمسين يوما ) .
قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 ) ؛ أي لكي تتّقوا الأكل والشّرب والجماع في زمان الصّوم . وقيل : معناه لتكونوا أتقياء . وأصل الصيام والصوم في اللغة : الإمساك ، يقال : صامت الريح إذا سكنت ، وصامت الخيل إذا وقفت وأمسكت عن السير . قال النابغة « 1 » :
خيل صيّام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما
ويقال : صام النهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة ؛ لأن الشمس إذا بلغت كبد السماء وقفت وأمسكت عن السّير سويعة . قال امرؤ القيس « 2 » :
فدع ذا وسلّ الهمّ عنك بجسرة * ذمول إذا صام النّهار وهجّرا
وقال آخر :
حتّى إذا صام النّهار واعتدل * وسال للشّمس لعاب فنزل
ويقال للرجل إذا أمسك عن الكلام : صام ، قال اللّه تعالى :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
« 3 » أي صمتا . فالصوم : هو الإمساك عن المفطرات .
قوله عزّ وجلّ :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ؛
يعني شهر رمضان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ نحن أمّة أمّيّة لا نحسب ولا نكتب ، الشّهر هكذا وهكذا وهكذا ] وعقد الإبهام في الثالثة [ والشّهر هكذا وهكذا وهكذا ] إتمام الثّلاثين « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الديوان : ص 112 . واللسان : ( صوم ) .
( 2 ) ينظر : لسان العرب : ( صوم ) .
( 3 ) مريم / 26 .
( 4 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الصوم : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا نكتب ] : الحديث -