تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ؛
أي إن صليت إلى قبلتهم واتبعت ملّتهم ،
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ؛
إنّها حقّ وإنّها قبلة إبراهيم ،
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 145 ) ؛ أي الجاحدين الضارين لأنفسهم ، وهذا وعيد على معصية علم اللّه أنّها لا تقع منه كقوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » وقد علم اللّه أنه لا يشرك . قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ؛
يعني مؤمني أهل الكتاب : عبد اللّه بن سلام وأصحابه ،
يَعْرِفُونَهُ ؛
أي يعرفون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ،
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ،
من بين الصّبيان . روي عن ابن عباس أنه قال : [ لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة قال عمر رضي اللّه عنه لعبد اللّه بن سلام : قد أنزل اللّه على نبيّه عليه السّلام
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
كيف يا عبد اللّه هذه المعرفة ؟ قال : يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني إذا رأيته مع الصّبيان يلعب ، وأنا أشدّ معرفة بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم منّي لابني ، فقال عمر : وكيف ذلك ؟ قال : أشهد أنّه رسول اللّه حقّ من اللّه تعالى وقد نعته اللّه في كتابنا . فقال له عمر : وفّقك اللّه يا ابن سلام ، فقد صدقت وأصبت ] « 2 » . قوله تعالى :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ ؛
مثل كعب بن الأشرف وأصحابه ( يكتمون الحقّ ) يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر الكعبة ،
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 146 ) ؛ أن ذلك حقّ . روي عن عبد اللّه بن سلام قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزلت هذه الآية : ( كنت يا رسول اللّه أشدّ معرفة لك منّي بابني . قال له : [ وكيف ذلك ؟ ] قال : لأنّي أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حقّا يقينا ؛ ولا أشهد بذلك لابني ؛ لأنّي لا أدري ما أحدثت النّساء . فقال له عمر : وفّقك اللّه يا عبد اللّه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الزمر / 65 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 357 ؛ قال السيوطي : « وأخرجه الثعلبي من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن ابن عباس » . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 356 ؛ قال السيوطي : « وأخرجه ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج . . . وذكر شطرا منه » .