تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
النُّصُبِ
« 1 » أي للنّصب ؛ وقوله تعالى :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ؛
أي ويكون محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عليكم شهيدا معدّلا مزكّيا لكم ، وذلك أن اللّه تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ثم يقول لكفار الأمم :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
« 2 » ، فينكرون ويقولون : ما جاءنا من نذير ، فيسأل الأنبياء عن ذلك فيقولون : قد بلّغناهم . فيسألهم البينة إقامة للحجة عليهم ؛ وهو أعلم بذلك ، فيؤتى بأمة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فيشهدون لهم بالتبليغ ، فتقول الأمم الماضية : من أين علموا ذلك وبيننا وبينهم مدة مديدة ؟ فيقولوا : علمنا ذلك بإخبار اللّه تعالى إيّانا في كتابه الناطق على لسان رسول اللّه ، فيؤتى بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فيزكّي أمّته ويشهد بصدقهم . قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ؛
أي ما أمرتك يا محمّد بالتوجه إلى بيت المقدس ثم بالتحويل منها إلى الكعبة إلا ليتميز من يتبع الرسول ممن يرجع إلى دينه الأول . وقيل : ومعناه :
( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي )
أنت ( عليها ) وهي الكعبة لقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
« 3 » أي أنتم ؛ إلا لنرى ونميّز من يتبع الرسول في القبلة ممن ينقلب على عقبيه فيرتدّ ويرجع إلى قبلته الأولى . قوله :
( لِنَعْلَمَ )
أي ليتقرّر علمنا عندكم . وقيل : معناه : ليعلم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فأضاف علمه إلى نفسه تفصيلا وتخصيصا كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
« 4 » . قوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً ؛
أي وإن كان اتباع بيت المقدس ثم الانتقال إلى الكعبة لشديد ؛
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ؛
أي حفظ اللّه قلوبهم على الإسلام . قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ؛
أي تصديقكم بالقبلتين . وقيل : معناه : وما كان اللّه ليفسد صلاتكم إلى بيت المقدس ؛ وذلك أنّ حييّ ابن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا للمسلمين : أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس أكانت هدى أم ضلالة ؟ فإن كانت هدى فقد تحولتم عنها ! وإن كانت
هامش
( 1 ) المائدة / 3 . ( 2 ) الملك / 8 . ( 3 ) آل عمران / 110 . ( 4 ) الأحزاب / 57 .