سألت عبد اللّه بن عبّاس عن قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
، فسألته عن الفتون ما هو ؟ قال : استأنف النّهار يا ابن جبير ، فإنّ لها حديثا طويلا ، فلمّا أصبحت غدوت على ابن عبّاس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون ، فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان اللّه عزّ وجلّ وعد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل في ذرّيّته أنبياء وملوكا ، فقال بعضهم : إنّ بني إسرائيل " 1 " ينتظرون ذلك ، ما يشكّون فيه ، وكانوا يظنّون أنّه يوسف بن يعقوب عليهما السّلام ، فلمّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعد إبراهيم عليه السّلام ، فقال فرعون : فكيف ترون ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشّفار يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودا ذكرا إلّا ذبحوه ، ففعلوا ذلك ، فلمّا رأوا أنّ الكبار من بني إسرائيل يموتون
شرح
- وأصبغ بن زيد قد وثقه الكثير من جهابذة الفن ، وانظر تهذيب الكمال وغيره ، وقال ابن حبان في المجروحين ( 1 / 174 ) عنه : " يخطئ كثيرا لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد " .
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 3 / 154 ) : " وهو موقوف من كلام ابن عباس وليس فيه إلا قليل منه مرفوعا ، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي اللّه عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره ، واللّه أعلم ، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا " .
ولبعض هذا الخبر شواهد ، مثل خلوف الصائم وغيره .
هامش
( 1 ) في الأصل فوق هذه الكلمة لفظة : " صح " .
قوله " الشفار " جمع الشفرة وهي السكين العريضة .