ومع ذلك نجد أن اللّه عزّ وجلّ قد عوّضه على حسن صنيعه هذا فنجده قد علا في أسانيد كثيرة ونظيفة أيضا يوجد منها هاهنا في التفسير أربعة أحاديث رباعية بأرقام ( 431 ، 441 ، 455 ، 706 ) .
وقد علم أن العلو المطلق النظيف وهو أعظمها وأجلها : القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث العدد بإسناد نظيف غير ضعيف " 1 " ، فمن هنا نعلم كيف ولما ذا اعتمد العلماء كتابه هذا ، لأنه قد انتقاه ، وانتقى رجال إسناده ، فكان يترك الإسناد العالي إذا وقع في قلبه منه شيء ويأتي بالإسناد الذي ليس في قلبه منه شيء وإن كان نازلا .
ومن هذا العرض يتضح لنا أن الإمام النسائي صاحب منهجية راقية في التصنيف والتأليف ، شأنه في ذلك شأن العلماء الأجلاء ، والمحدثين العظماء .
* * *
هامش
( 1 ) فتح المغيث للعراقي ( ص 310 ) طبعة مكتبة السنة ، والباعث الحثيث ( ص 136 ) طبعة دار التراث .