محدث وهنالك قصاص ، وفي هذه الزاوية مفسر وفي الثانية نحوي وفي الثالثة متكلم . وكان كثير من الطلاب يتنقلون على أكثر من حلقة لينوعوا معارفهم .
في هذا الجو المتنوع الثقافات المشحون بالسعي لطلب المعرفة عاش الإمام أبو عبد الرحمن اليزيدي .
4 - مؤلفاته :
ترك الإمام أبو عبد الرحمن اليزيدي عددا من المؤلفات تتناول موضوعات كانت شائعة في عصره ، إذ كان من الطبيعي مثلا أن يدلي أبو عبد الرحمن بدلوه فيؤلف في علم النحو ، ذلك أن هذا العلم كان في أوج إزدهاره حيث بدت معالم الخلاف جلية ظاهرة بين المدرستين الكوفية والبصرية وخصوصا على يد الفراء - رأس المدرسة الكوفية - الذي جسّد الخلاف لقدرته على الحجاج والجدل ، وكان اليزيدي أحد تلاميذ هذا الأستاذ الكبير .
كما ألف اليزيدي كتابا في علم الوقف والابتداء وآخر في غريب القرآن ، وكانت شهرته تقوم - أكثر ما يكون - على العلوم القرآنية .
وكان علم المنطق قد غزا العالم العربي نتيجة انتقال الفلسفة اليونانية إلى المسلمين عبر الترجمات التي قام بها النصارى من النساطرة « 1 » .
واليعاقبة « 2 » ، فكان طبيعيا أن يترك اليزيدي كتابا في هذا الموضوع .
أما الكتب التي ألفها اليزيدي فهي : كتاب غريب القرآن ، كتاب الوقف والابتداء ، مختصر في النحو ، وكتاب إقامة اللسان على صواب المنطق .
هامش
( 1 ) النساطرة أتباع نسطوريوس ( 440 م ) بطريرك القسطنطينية ، القائل باقنومين إلهي وإنساني في المسيح .
( 2 ) اليعاقبة أتباع يعقوب البرادعي ( - 578 م ) بطريرك أنطاكية القائل بطبيعة إلهية واحدة في المسيح .